يشمل ما إذا كان عليه دين مثل ما يملكه أو أكثر . فلا يمنع الدين السراية - وهو
أحد القولين في المسألة - لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه حتى لو اشترى
به عبدا فأعتقه نفذ فكذلك يجوز أن يقدم عليه ، وعموم الأخبار السابقة يشمله ،
والشريك حينئذ أحد الغرماء ، ولأنه لو طالبه صاحب الدين وجب عليه إبقاؤه
وإن كان للباقين ما يستغرق ماليته ، فلو كان وجود المستغرق يصير معسرا لحرم
مطالبته على كل واحد منهم ، كما تحرم مطالبة المعسر والمعتق أولى لبناء العتق
على التغليب ، ووجه القول بكونه معسرا التحاقه بالفقراء وذلك يحل له الزكاة .
وفيه : منع الملازمة ، فإن استحقاق الزكاة لا يلتزم الاعسار بل هو أعم
والملك متحقق . ويفهم من قولهم أن يكون مالكا بقدر قيمة نصيب الشريك أنه
لو ملك البعض لم يعتق ، وهو أحد القولين في المسألة . واستجوز ثاني الشهيدين
في ذلك عتق الميسور منه وإن قل لعموم " إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "
وخصوص قوله عليه السلام " وله مال قوم عليه الباقي " وهو قوي .
الخامس : ولو ورث شقصا ممن ينفق عليه فالمشهور بين الأصحاب عدم السراية
لأن من شروطها - كما تقدم - وقوع العتق بالأخبار كما دلت عليه تلك الأخبار
لتعلقها على إعتاقه لا على مطلق انعتاقه لصراحته في المباشرة للعتق اختيارا وهو
. . . ( 1 ) بالاختيار ، ولأن الأصل عدم وجوب التقويم إلا ما أخرجه الدليل ولم يدل
الدليل إلا على المباشرة ، فلا يرد ما قيل : إن دلالة تلك الأخبار على نفي السراية
فيها عدا المباشرة من باب دليل مفهوم الخطاب وليس بحجة في الأقوى ، ولما تقدم
من أن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات ولم يكن له في غير الاختيار صنع ولا
قصد إتلاف ، بخلاف ما لو اشترى من ينعتق عليه أو فعل أحد الأسباب الصادرة
بالاختيار ، فإن فعل السبب اختيار كفعل المسبب .
وقال الشيخ في الخلاف : يسري وإن ملكه بغير اختياره كالإرث ، محتجا
هامش
( 1 ) كلمة غير مقروءة ، ولعلها " المعتق " .