الحكم بها حيث يعتبر الصحيح أو يعارض غيره .
ثم قال : والحق أن الأخبار من الجانبين ليستا من الصحيح ، والأخبار الدالة
على اعتبار وقت العتق أكثر .
وفيه نظر من وجوه : أما ( أولا ) فلأن رواية محمد بن قيس لا إشكال في صحتها ،
كما جزم به غير واحد هنا ، لأن الراوي فيها عنه عاصم بن حميد وهو قرينة
الثقة البجلي .
( وثانيا ) أن اعتبار الصحة فيها وجعلها إضافية مما لا وجه له بعد ثبوت
الاشتراك وليس في الصحة إضافية على مقتضى مصطلح أهل الدراية من المتأخرين ،
نعم يمكن ذلك على مصطلح القدماء حيث إن اعتبار الصحة عندهم مبني على
القرائن لا على وثاقة الراوي وإماميته فتقبل الشدة والضعف .
( وثالثا ) أن قوله " والحق أن الأخبار من الجانبين ليستا من الصحيح " من
أغرب الغريب وأعجب العجيب لأن أكثر ما ذكرناه من الأخبار من الصحاح في
الجانبين ، فإن رواية سليمان بن خالد لا إشكال في صحتها ، كذلك صحيحة الحلبي
وصحاح ابن مسلم وصحيحة حريز ، ولكنه - قد سره - لم يستوف تلك الصحاح
في الذكر كما هي عادته الجارية . وكذا قوله " إن الأخبار الدالة على اعتبار
وقت العتق أكثر " لا يخلوا عن نظر لأنها ليست صريحة فيما ادعي بل ولا ظاهرة " ،
نعم هي في نفسها كثيرة .
ثم إنه يتفرع على هذه الأقوال فروع أخر : ( ومنها ) ما لو عتق اثنان من
الشركاء الثلاثة مترتبين ، فإن قلنا : ينعتق بالاعتاق - كما هو مختار ابن إدريس
ومن تبعه - قوم على المعتق أولا . فإن قلنا بالأداء - كما هو المشهور - ولم يكن
الأول قد أدى قوم عليها . وإن قلنا بالمراعاة احتمل تقويمه عليهما أيضا لأن
عتق الثاني صادف ملكا فوقع صحيحا فاستويا باقي الحصة الأخرى . ويحتمل
تقديم الأول لأنه بالأداء تبين انعتاق نصيب الشريك قبل أن يعتق حصته فيقع
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 286
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٨٦