الأول : قد اختلف الأصحاب في وقت انعتاق نصيب الشريك مع اجتماع
شرائط السراية ، فالشيخان والمحقق والعلامة وجماعة من المتأخرين على أنه عند
أداء القيمة . والشيخ في المبسوط أنه مراعا بالأداء ، فإذا حصل تبين كون العتق من
حين عتق نصيبه . وقال ابن إدريس : ينعتق بالاعتاق ، أي باللفظ المقتضي العتق
نصيبه ، لأن ذلك معنى السراية شرعا .
والأقوى الأول لأن للأداء مدخلا في العلية ، ولهذا لا ينعتق مع الاعسار ،
ولأنه لو أعتق بالاعتاق لزم الاضرار بالشريك بتقدير هوية أو تلف مال ولظاهر
صحيحة محمد بن قيس المتقدمة عن الباقر عليه السلام وموثقته حيث قال فيهما " من كان
شريكا في عبد أو أمة ، قليل أو كثير ، فأعتق حصته وله سعة فليشتري من صاحبه
فيعتق كله " والمراد بشرائه منه هو تقويم على نفسه وأداء قيمته لشريكه لعدم
اعتبار الشراء الحقيق إجماعا .
وأما الشيخ في المبسوط فدليله ظواهر تلك الأخبار ، وفيه جمع بين الأدلة .
وأما ابن إدريس فقد تمسك بأن هذا مقتضى السراية ومدلول الأخبار
الدالة عليها من العامة والخاصة كقول النبي صلى الله عليه وآله " إذا كان العبد بين اثنين
فأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال فقد عتق كله " . ويروى " فهو حر كله " ويروى
" فهو عتيق " . وقول علي عليه السلام " فهو حر ليس لله شريك " . وقول الصادق عليه السلام في صحيحة
سليمان بن خالد وغيرها مما تقدم ذكره " أنه قد أفسد على صاحبه " والافساد
إنما حصل بالعتق .
وقد توقف العلامة في كثير من كتبه وولده في شرح القواعد وأول الشهيدين
في شرح الارشاد ، مع أنه قد رجح في الدروس اعتبار الأداء لصحيحة ابن قيس
وموثقته المتقدمتين ، وتنظر ثاني الشهيدين في المسالك في صحة الرواية المذكورة
بناء على أن ابن قيس الذي يروي عن الباقر عليه السلام مشترك بين الثقة وغيره ، فلا تكون
الرواية صحيحة مطلقا وإنما صحتها بالنسبة إضافية إلى غيره وذلك غير كاف في
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 285
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٨٥