ولأبي عبد الله عليه السلام : رجل ورث غلاما وفيه شركاء فأعتق لوجه الله نصيبه ، فقال :
إذا أعتق لوجه الله نصيبه مضارة هو مؤسر ضمن للورثة ، وإذا أعتقه لوجه الله كان
الغلام وقد أعتق منه حصة من أعتق ، ويستعملونه على قدر ما أعتق منه له ولهم ،
فإن كان نصفه عمل لهم يوما وله يوما ، وإن أعتق الشريك مضارا وهو معسر
فلا عتق له لأنه أراد أن يفسد على القوم ، وترجع القوم على حصصهم " .
ولمضمون هذه الرواية أوجب الشيخ العمل بها لكونها صحيحة السند مفصلة
والمفصل يحكم على المجمل .
ومن هنا عمد محدث الوافي حيث مال لمذهب الشيخ إلى أخبار حجة
المشهور فقيد إطلاقها به فقال - في بيانات أخبار المشهور - : إطلاق هذه الأخبار
مقيد بما إذا كان المعتق مضارا غير مريد به وجه الله تعالى وكان ذا سعة من المال ،
أما لو لم يكن ذا ولا ذاك استسعى العبد في بقيته إن أراد كما يظهر من الأخبار ،
الآتية ، ويستفاد من بعضها عدم وقوع العتق لو كان مضارا معسرا معا . وأشار بذلك
البعض إلى صحيحة محمد بن مسلم المفصلة .
وكأنهم حملوا صحيحة محمد بن قيس ( 1 ) الأخرى عن أبي جعفر عليه السلام " قال :
قضى أمير المؤمنين عليه السلام في عبد كان بين رجلين فحرر أحدهما نصيبه وهو صغير
وأمسك الآخر نصفه حتى كبر الذي حرر نصفه ، قال : يقوم قيمة يوم حرر
الأول ، وأمر المحرر أن يسعى في نصفه الذي لم يحرر حتى يقضيه " .
والمحرر هنا بفتح الراء بقرينة يسعى ، فإنه إنما يقال في العبد على ما لو
كان عتقه لوجه الله وكان معسرا ، وإلا كان إطلاقه منافيا للأخبار السابقة التي هي
حجة المشهور وحجة الشيخ ، وكان حجة لأبي الصلاح الحلبي .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 183 ح 4 ، الوسائل ج 16 ص 26 ب 18 ح 4 وفيه " فحرر
أحدهما نصفه - وأمر الأول " .