قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل نكح وليدة رجل أعتق ربها أول ولده تلده فولدت
توأما ، فقال : أعتق كلاهما " .
لكن مورد الرواية كما ترى إنما هو النكرة في سياق الاثبات . وظاهر كلام
جملة من المتأخرين اعتبار عتقهما معا متوقف على التعبير بالموصول ، وأنه لو
تعلق النذر هنا بأول ولد تلده المرأة لم يتناول المتعدد وكأنهم لم يلتفتوا إلى هذا
النص إما لعدم الوقوف عليه أو لضعفه بالارسال ومخالفته للقواعد .
وفيه نظر ، لأن التوأمين إن دخلا في الأولية لتنزيلهما منزلة الولد الواحد
فلا إشكال في صدق الأولية عليهما ، وإن نظر إلى كونهما متعددين تعلق العتق
بمن تلده أولا ، وإن خرجا دفعة أو اشتبه حاله فالمحكم فيه القرعة أو التخيير
في المسألة الأولى ، فالحق اتباع النص في ذلك .
وقد حكم بعتقها معا إما لصدق الأولية عليهما معا أو لأنهما بمنزلة
الولد الواحد .
وقد اعتبر جماعة من المتأخرين في عتقهما معا عند التعبير ب " ما " الواردة
دفعة واحدة ، وإن كان نادرا قالوا : إذ لو سبق خروج أحدهما لكان هو الأول .
وأطلق الأكثر الحكم من غير تقييد بالدفعة تبعا لاطلاق الرواية المذكورة .
قال ثاني الشهيدين في المسالك بعد نسبته هذا الكلام إلى الأكثر : وهو
حسن لو صلحت الرواية لاثبات الحكم ، وهذا ظن منهم بأن التعبير وقع فيها
بلفظ " ما " ولم نقف عليها كذلك .
هذا كله إذا ولدت الأول حيا وإلا عتق الثاني لأن الميت لا يصلح للعتق
ونذره صحيحا يدل على موته التزاما وقيل : يبطل هنا لفوات متعلقه . ولو
ولدته مستحقا للعتق كالمقعد والأعمى فالوجهان ، وأولى بعدم عتق الثاني هنا
لصلاحية الأول العتق ، غاية الأمر اجتماع سببين لعتقه ، وهذا غير مضر . أما
لو قال في نذره " أول حمل " عتق التوأمان مطلقا بغير إشكال الحمل اسم
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 228
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٢٨