نذر العين الأصل والنصوص .
ثم إنه إن اتفق ملك واحد ببيع أو هبة أو ميراث أو غيرها من الأسباب
عتق ، وهل يشترط في عتقه أن يملك آخر بعده ؟ وجهان ، بل قولان مبنيان من
أن الأولوية من الأمور النسبية التي تقتضي أمرين : أحدهما ثبوتي وهو سبقه
لغيره ، والآخر عدمي وهو عدم سبق غيره له ، وعلى الشك في اقتضائه الأمر الأول
عرفا ، والأظهر عدم الاشتراط وإن ملك جماعة كما هو فرض المسألة المذكورة
ثم ملكهم دفعة واحدة ، ففيه أقوال :
أحدها : لزوم عتق واحد منهم ويخرج بالقرعة ، أما لزوم العتق فالمقتضي
النذر لوجود شرطه ، فوجب الوفاء به لأن الأولية موجودة في كل واحد منهم
لأنه بملكه الجماعة صدق أنه ملك واحد لأنه من جملة الجماعة . وأما إخراجه
بالقرعة فلانتفاء الأولية عن أحدهم ، ولصحيحة الحلبي ( 1 ) التي مر ذكرها عن
الصادق عليه السلام " في رجل قال : أول مملوك أملكه فهو حر ، فورث سبعة جميعا ، قال :
يقرع بينهم ويعتق الذي يخرج سهمه " . وهذا مختار الشيخ في النهاية وقبله الصدوق
وجماعة .
ومثل صحيحة الحلبي خبر عبد الله بن سليمان ( 2 ) " قال : سألته عن رجل قال :
أول مملوك أملكه فهو حر ، فلم يلبث أن ملك ستة ، أيهم يعتق ؟ قال : يقرع
بينهم ثم يعتق واحد " .
وربما استشكل انعقاد النذر هنا لأنه إنما تعلق بعتق مملوك واحد يصدق
عليه أنه أول ، فإذا ملك جماعة لم يوجد الشرط .
وفيه : أن الأولية صادقة مع الوحدة والتعدد إلا أنها هنا محتملة التعلق
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 225 ح 44 ، الوسائل ج 16 ص 69 ب 57 ح 1 وفيهما " ويعتق
الذي قرع " .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 225 ح 43 ، الوسائل ج 16 ص 70 ب 57 ح 2 وفيهما " واحدا " .