ثم قال : وهل يشترط في الاقتصار على كثيرة بحيث يصدق عليه الجمع حقيقة
أم لا ؟ قولان ومنشأهما : أن اللفظ إنما يحمل على الاقرار على أصل الحقيقة
ومن حيث أصل البراءة ومن جواز التجوز به ، فعلى عدم الاشتراط يكتفي بالواحد
على الاشتراط ويلزم بعتق ما يصدق عليه الجمع ، ويكون في الباقي كالمشتبه ، ثم
جعل هذا البحث مبتنيا على الحكم بمجرد الاقرار ظاهرا ، أما البحث عما في نفس
الأمر فلا ينعتق إلا ما وقع عليه العتق .
ثم قال - قد سره - بعد انتهاء الكلام إلى هذا المقام من كلام العلامة وابنه :
وفيه نظر من وجوه :
الأول : ظهور الفرق بين المتنازع فيه وهو قوله " أعتقت مماليكي " الذي
هو مقتضى قوله " نعم " جوابا لمن ( 1 ) " أعتقت مماليكك " وبين قوله عن ثلاثة
من مماليكه " هؤلاء مماليكي وإن اشتركا في صيغة العموم ، لأن لفظ العموم
يستغرق ما يصلح له ويدخل فيه دون غيره ، فقوله " أعتقت مماليكي " يصلح الجميع
من هو داخل في ملكه وإن بلغوا ألفا فيتناولهم العموم ، وقوله " هؤلاء مماليكي "
إنما يتناول المشار إليهم دون غير هم فلا يلزم من صدق قوله من الثلاثة هؤلاء
مماليكي اختصاص الحكم بعتق الثلاثة إذا قال أعتقت مماليكي الدال بلفظه
على الجميع .
الثاني : قوله " فيكون إقرارا بعتق المماليك الذين انعتقوا فلا يلزم بغيرهم "
لا يتم إلا بحسب نفس الأمر ، أما بحسب الظاهر فقد وجد الاقرار بالعتق الدال
بالوضع على الجميع فلا يختص بالبغض ، وبهذا يقطع أصل البراءة ، وقد اعترف
بأن الحكم مبني على الظاهر لا على نفس الأمر حينئذ .
الثالث : قوله " إن الاقرار إنما نحمله على التحقيق والمتيقق في نفس الأمر
لا على ما فيه احتمال " إن أراد به المتيقن بحسب مدلول اللفظ فمسلم ، لكن لا
هامش
( 1 ) والصحيح " لمن قال " .