ومع هذا كله فالرواية الناطقة بالقرعة المؤيدة بخبر عبد الله بن سليمان
- وقد مر ذكره - وهذه الرواية لا مؤيد لها ، فحملها على تعذر القرعة حسن
وعند إمكانها فلا تخيير .
وأما الجمع بينهما بالاستحباب كما فعله العاملون بهذه الرواية الضعيفة
بحمل صحيحة الحلبي على الاستحباب ففيه نظر ، لعدم التكافؤ في العدد والسند ،
فالعمل بها متعين لعدم المعارض في الحقيقة ، وتحمل هذه الضعيفة على ما قلناه
من تعذر القرعة ، ويمكن حملها على التقية لعدم اعتبار القرعة عند هم وإن رووها
في صحاحهم لأنهم خصوا جوازها بزمن النبي صلى الله عليه وآله . وقد ذهب ابن إدريس إلى
بطلان هذا النذر من أصله لعدم تحقق محله لأنه لا يتحقق إلا مع الوحدة ، لأن
من يملك جماعة في أول وهلة لا أول لها لينعقد نذره ، وقد عرفت الجواب عنه .
واحتمل العلامة في القواعد حرية الجميع لتحقق الأولية في كل واحد ،
كمن قال من سبق فله عشرة ، ثم ضعفه بوجود الفرق بين الصيغتين بأن " من "
للعموم و " مملوك " للخصوص لأن المراد منها حال الايجاب فردا بعينه .
وقال شهيد الدروس : إنه لو أراد بمملوك الجنس ملغي فيه اعتبار الفردية
ساوى " من " في الحكم والعموم ، وهو مشكل ، لأن الجنس يتحقق بالواحد فلا يعتق
ما عداه ، بخلاف " من " فإنها في اللفظ موصولة وهي من صيغ العموم . ولو عبر في هذا
النذر بصيغة الموصول بأن يقول أول ما أملكه من المماليك فهو حر وجب عتق
الجميع بغير إشكال .
الثاني : لو نذر عتق أول ما تلده أمته وكان ما تلده مملوكا له فولدت تو أمين
عتقا جميعا ، والوجه في ذلك أن " ما " في " ما تلده " موصولة فتتناول الجميع بخلاف
لفظ المملوك في المسألة السابقة فإنه نكرة في الاثبات فلا تعم .
ويدل عليه من الأخبار خبر عبد الله بن الفضل الهاشمي ( 1 ) عن أبيه رفعه " قال :
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 195 ح 7 ، الوسائل ج 16 ص 42 ب 31 ح 1 .