الموجبة لانشاء العتق في الحال وإنما هو إخبار فيما سبق ، فلا يصح إذا لم يكن [ له ] مطابق
[ في ] الخارج سابق عليه مستند إلى سبب اقتضائه ، فما كان وقع عليه العتق انصرف
إليه وغيره يبقي على أصل الرق ، قليلا كان أم كثيرا .
وإن كان جاريا على ظاهر الاقرار فمقتضاه الحكم بانعتاق جميع مماليكه ،
لأن " مماليك " جمع مضاف وهو يفيد العموم ، و " نعم " يقتضي تقرير السؤال وإعادته
فيكون إقرار بعتق الجميع ، والرواية قاصرة عن إفادة قصر الحكم على ما في نفس
الأمر وإطراح الاقرار ظاهرا من حيث إنها مقطوعة ضعيفة السند ، إلا أن الشيخ
لا يراعي في علمه تصحيح الرواية خصوصا في النهاية ، وتبعه الجماعة زاعمين
انجبار الضعف بالشهرة بل بصيغة جمع الكثرة ، فكيف ينصرف الاقرار إلى ما أعتقه
خاصة وتحصل المطابقة بين عتقه لواحد وبين قوله عتقت مماليكي .
ولأجل ذلك استقرب العلامة في القواعد اشتراط الكثرة في المعتق ليطابق
لفظ الاقرار ، والاشكال فيه أقوى من الاطلاق لأنه لا يجري على الظاهر ولا على
ما في نفس الأمر .
أما الظاهر فلما ذكرناه من استلزام الاقرار عتق الجميع من حيث إن
" مماليك " جمع مضاف وقد أقره بالاقرار به .
وأما في نفس الأمر فلأن العتق لم يقع فيه إلا على من باشر عتقه خاصة ،
وصيغة الاقرار ليست من الأسباب المسببة لعتق باقي العدد المعتبر في الكثرة منه
لما وقع عليه العتق .
واعتذر له ولده فخر الدين - رحمه الله - بأنه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه
يصدق قوله هؤلاء مماليكي حقيقة . فإذا قيل له : أعتقت مماليكك ؟ فقال : نعم
وهو يقتضي إعادة السؤال وتقريره ، فيكون إقراره بعتق المماليك الذين انعتقوا
فلا يلزم هم لأصالة البراءة ، ولأن الاقرار إنما يحصل على التحقيق والمتيقن
لا على ما فيه احتمال .
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٣٠