لي وها أنا أطلب شراء خادم لي فما أقدر عليها ، فقال : ما فعلت بالخادم ؟ فقال :
بعته ، فقال : ردها في مملكتك ما أغنى الله عن عتق أحدكم ، تعتقون اليوم وتكونون
علينا غدا ، لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا " . والمراد بالعارف هنا المؤمن أو
المستضعف لما يأتي من جواز عتقه .
وبخبر علي بن أبي حمزة ( 1 ) وقد تقدم في كتاب الوصية " قال : سألت عبدا
صالحا عليه السلام عن رجل هلك فأوصى بعتق نسمة مسلمة بثلاثين دينارا فلم يوجد
ما الذي سمى ، قال : ما أرى لهم أيزيدوا على الذي سمى ! قلت : فإن لم يجدوا ؟
قال : فليشروا من عرض الناس ما لم يكن ناصبيا " .
ولا ينافي هذا صحيحة علي بن مهزيار عن أبي علي بن راشد ( 2 ) " قال : قلت :
لأبي جعفر عليه السلام : إن امرأة من أهلنا اعتل صبي لها ، فقالت : اللهم إن كشفت
عنه ففلانة حرة والجارية ليست بعارفة ، فأيهما أفضل جعلت فداك تعتقها أو تصرف ثمنها
في وجه الله ؟ قال : لا يجوز إلا عتقها " لاحتمال أن يكون المراد بغير العارفة المستضعفة
لصدقه عليها ، ولا يستلزم سلب المعرفة النصب لأن نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم ،
والكفر إنما يستلزمه النصب ، فلا تحصل المعارضة بين هذا الخبر وما تقدم لتعليق
المنع على النصب لأشعار خبر الأول لقوله عليه السلام " ما أغنى " إلى قوله " وغدا تكونون علينا " .
أما الأخبار التي احتج بها المجوز مطلقا فالعام منها مقيد بهذا الخاص ،
وما دل على عتق علي عليه السلام للنصراني فلعلمه عليه السلام أنه يؤول له من ترغيبه في
الاسلام ودخوله فيه .
وأما حديث قرب الأسناد فيمكن حمله على التقية لمطابقته لفتوى كثير منهم
ولأنه من مروياتهم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 18 ح 10 ، الوسائل ج 13 ص 462 ب 73 ح 2 وفيهما اختلاف
يسير .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 228 ح 56 ، الوسائل ج 16 ص 74 ب 63 ح 1 .