على أنه كان قد نذر عتقه لئلا ينافي في النهي عن عتقه في خبر سيف ، وهو جمع
بعيد كما سنطلعك عليه ، وقد طعن في دليل الأول .
أما الآية فلأنها إنما دلت على النهي عن إنفاق مال الخبيث - وهو المال
الردئ أو الحرام من المال - على ما استفاضت به الأخبار في تفسير الآية كما مر
في الزكاة والصدقات وذكره المفسرون ، ولا يلزم منه تحريم عتق الكافر لأن الانفاق
في المالية لا لاعتاق الخبيث ، وربما كانت ماليته خير من مالية العبد المسلم ،
فهو من هذه الحيثية ليس بخبيث ، مع أن إطلاق الانفاق على مثل ذلك تجوز
بعيد لا يصار إليه إلا بدليل ، ولو سلم تناوله للكافر منعنا من عموم النهي عن إنفاق
الردئ مطلقا ، بل في الصدقة الواجبة للاجماع في النصوص والفتوى على جواز
الصدقة المندوبة بالردئ من المال والجيد . وإن كان الردئ أقل فضلا والمعتبرة
الدالة على أنه مأمور بالصدقة ولو بشق تمرة ومذقة من لبن وكراع من شاة .
وأما الخبر الأول فقد تقدم تحقيقه والمراد منه ، وأن ليس المعتبر فيه إلا
إرادة وجه الله تعالى وهي ممكنة في حق المعتق الكافر المقر بالله تعالى من مثله
ومن المسلم إذا رجي بعتقه الخير واستجلابه إلى الاسلام ، ونحو ذلك من المقاصد
الجميلة التي يمكن معها إرادة وجه الله تعالى . ويؤيده فعل علي عليه السلام حيث
أعتق ذلك العبد النصراني حيث علم أنه يترتب على عتقه استجلابه إلى الاسلام
ولهذا أسلم .
وأما رواية سيف فهي ضعيفة السند بأبي حمزة البطائني مع أنها أخص من
المدعى لأن موردها المشرك فلا يدل عليه بالعموم .
نعم ، يمكن أن يستدل لهم على المنع بخبر صباح المزني عن ناجية ( 1 )
" قال : رأيت رجلا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له : جعلت فداك إني أعتقت خادما
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 196 ح 9 وفيه " عليها غذا " ، الوسائل ج 16 ص 23 ب 17 ح 3
وفيهما " ما فعلت الخادم ؟ قال : حية ، قال : ردها إلى مملوكتها " . مع اختلاف يسير .