بالثواب حيث تقع صحيحة وهي مشروطة بدخول الجنة يثاب بها وفيها وذلك تمنع
في حق الكافر ( 1 ) .
ويدل على كونه عبادة مشروطة بنية القربة ما قدمناه من الأخبار من
قولهم " لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى " والمراد نفي الصحة لأنه أقرب المجازات
إلى نفي الحقيقة حيث كانت الحقيقة غير مراده .
وثاني الأقوال : عدم الاشتراط مطلقا ، وهو مختار الشيخ في كتابي الفروع ،
واحتج على ذلك بأن العتق أصله فك ملك وتصرف مالي ونفع للغير ، والكافر
أهل لهذا كله ، بل إن ملكه أضعف من ملك المسلم ، ففكه أسهل ، ولأن العتق
مبني على التغليب ، وجاز حمل الخبر على نفي الكمال كقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) " لا صلاة
لجار المسجد إلا في المسجد " ومن ثم انعقد الاجماع على بطلان عبارة الكافر المحضة
دون عتقه ، ونحوه من تصرفاته المالية المشتملة على العبادات كالوقف والصدقة
ترجيحا لجانب المالية على العبادة .
وثالثها : القول بالتفصيل ، واختاره جماعة من الأصحاب فيهم العلامة في المختلف
فحكموا بصحة عتق الكافر إن كان كفره بغير جحود الخالق من جحد نبي أو كتاب
أو غير ذلك ، وبطلانه ممن كان كفره بجحد الخالق لتعذر حصول القربة ووجه
الله تعالى منه بخلاف الأول ، لأن قوله عليه السلام في المستفيضة " لا عتق إلا ما أريد به
وجه الله " يقتضي اشتراط إرادة التقرب المتوقفة على الاقرار بالتقرب إليه ، وهذا
هو المعتمد لأن حمله على نفي الصحة أولى لأنه الأقرب إلى المراد ، فيتفق وجود
المقتضي وهو عتق الجامع للشرائط التي منها إرادة وجه الله سبحانه وتعالى به ،
فإن الكافر إذا كان مقرا بالله عز وجل أمكن وقوع ذلك منه ، ولا يلزم من اشتراطه
بالإرادة المذكورة حصول المراد لأن ذلك أمر آخر خارج عن الشرط المعتبر .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 92 ح 93 ، الوسائل ج 3
ص 478 ب 2 ح 1 وفيهما " إلا في مسجده " .