وقولهم " إن العتق عبادة فيشترط في صحته الاسلام ليترتب الثواب على فعله
ممنوع لانتفاء الدليل عليه ، وحينئذ فالبطلان في الأول وهو الكافر الجاحد للإلهية ،
فوجهه عدم تصور كونه مريدا بعتقه وجه الله تعالى ، وقد ثبت اشتراط ذلك بالأخبار
المستفيضة ، وأن المراد به نفي الصحة وحملها على نفي الكمال لا يلتزمه الشيخ في
جمع الأحوال .
الثالثة : في شرائط المعتق ، يعتبر في المعتق كونه مملوكا للمعتق بالفعل
كما هو المشهور بين الأصحاب ، فلو أعتق غير المالك لا يقع صحيحا وإن أجازه
المالك لقوله صلى الله عليه وآله في الخبر النبوي ( 1 ) المروي من الطرفين " لا عتق إلا بعد ملك "
وهو مقتضي لوجود الملك بالفعل فلا يجري على مملوك الغير ، حتى لو علقه على
الملك لم يفد شيئا وكان لاغيا " .
والأخبار بهذا عن أئمتنا عليهم السلام مستفيضة منها صحيحة منصور بن حازم ( 2 )
عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل
ملك " .
وموثقة أبي بصير ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : كان الذين من قبلنا يقولون :
لا عتاق ولا طلاق إلا بعد ما يملك الرجل " .
وموثقته الأخرى ( 4 ) كما في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى مثله وزاد " كل
من أعتق ما لا يملك فهو باطل " .
وصحيحة عبد الله بن مسكان ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : من أعتق ما لا
يملك فلا يجوز " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 179 ح 2 ، سنن أبي داود ج 2 ص 285 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 179 ح 1 ، الوسائل ج 16 ص 8 ب 5 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 63 ح 3 ، الوسائل ج 16 ص 9 ب 5 ح 3 .
( 4 ) الوسائل ج 16 ص 9 ب 5 ح 3 .
( 5 ) التهذيب ج 8 ص 249 ح 135 ، الوسائل ج 16 ص 9 ب 5 ح 4 .