في مثل العطايا والهبات ، والمعروف ورودها في العتق مع اشتمالها كما ترى على
الجميع ، فالأقوى الاكتفاء بذلك في العتق كما في العطايا والهبات ، وهو مريد
بتلك الصحيحة المذكورة لابن قيس وكذلك حسنته وموثقته .
وأعجب من هذا قوله - قدس سره - بعد ذلك الكلام : ويمكن حملها وحمل
ما ورد في معناها من جواز هبته وصدقته ووصيته ، على أن ابن العشر محل
إمكان البلوغ لما تقدم من أن الولد يلحق به في هذا السن بإمكان بلوغه بالمني ،
بسبب أنه في وقت إمكان البلوغ بمعنى أنه من حيث السن لا مانع من جهته
وإن توقف على أمر آخر ، وهذا خير من إطراح الروايات الكثيرة . وهو كلام
مضطرب لا يخفى اضطرابه على أدنى من له مسكة في فهم الأخبار وضبط قواعد الفقه .
وقد صرح هو في غير موضع لأن احتمال التولد منه وإن بنى عليه في الانتساب
لمكان الضرورة ، لكن لا يبنى عليه ما يتوقف على البلوغ على التحقيق بل يبقى
محجورا عليه ممنوعا من التصرفات كلها إلى أن يتحقق عليه بلوغه ، إلا فيما
اكتفى فيه بسن العشر أو بسن دون البلوغ كما ثبت في الوصايا والعطايا والهبات
عند المشهور ، وما تكلفه من الجمع حذرا من الاطراح في الحقيقة إطراح لها
وإن كانت من الصحاح وهدم للقواعد المقررة ، لأن تلك مشروطة بتحقق تلك العلامات
لا بمجرد الاحتمال ، سيما خبر حمزة بن حمران وأخبار عبد الله بن سنان وغيرها من
الأخبار مما ورد في علامات البلوغ الذي بنى عليه الأحكام من المعاملات وغيرها .
فالأقوى إذا التزام تلك القواعد إلا إذا ثبت الدليل المخصص على سبيل
التحقيق ويكون مخرجا من قاعدة اشتراط البلوغ لا أنها تجعل دليلا على البلوغ ،
كيف وسن البلوغ أقله ثلاثة عشر سنة كما ذهب إليه ابن الجنيد والصدوق وجملة
من مشايخنا من متأخري المتأخرين .
( وأما ) اشتراط العقل والتميز فلبطلان المعاملات والعبادات الواقعة عليه
من المجنون .