بينهما شجرة ، فجذباها ( 1 ) ضربا وخبطا ، ثم جمع الزبير نفسه ومكن
سيفه فضرب رأس ياسر ضربة قد منها البيضة ومر السيف حتى عض
ثنيتيه ، فقيل له : يا أبا عبد الله ، ما أجود سيفك ! فغضب ( 2 ) .
وقصدتم إلى عمرو بن عبد ود ، فتركتموه أشد من عامر بن الطفيل ،
وعتيبة بن الحارث ، وبسطام بن قيس .
وقد سمعنا بأحاديث حروب الفجار ، والذي كان بين المطيبين
والاحلاف ، وما كان بين قريش ودوس وأمر خزاعة وحلف الفضول .
وجميع أمر قريش من خير وشر ، فما سمعنا لعمرو بن عبد ود في شئ
من ذلك ذكرا * ) .
( * * وكذا قتيل ( 3 ) على الوليد بن عتبة يوم بدر ، وما علمنا الوليد حضر
حربا قط قبلها ولا بعدها ، ولا ذكر فيها بطائل * * ) .
فلو ذهبتم إلى أن عليا قد بارز وقتل ، وأبلى واحتمل ، كان ذلك
هامش
( 1 ) جذب الشئ وجذمه : قطعه .
( 2 ) في السيرة 761 : " كان إذا قيل له : والله إن كان سيفك يومئذ لصارما عضبا ،
قال : والله ما كان صارما ولكني أكرهته " .
* ) أوجز الإسكافي - على ما أورده ابن أبي الحديد في 4 : 279 - عبارة الجاحظ من
قوله " مع أنكم تزيدون في كثرة القتلى " في ص 58 س 8 إلى هنا على هذه الصورة
" قال الجاحظ : ثم قصد الناصرون لعلى والقائلون بتفضيله إلى الاقران الذين قتلهم فأطروهم
وغلوا فيهم وليسوا هناك ، فمنهم عمرو بن عبد ود ، زكوه أشجع من عامر بن الطفيل ، وعتيبة
ابن الحارث ، وبسطام بن قيس ، وقد سمعنا بأحاديث حروب الفجار وما كان بين قريش ودوس
وحلف الفضول فما سمعت لعمرو بن عبد ود ذكرا في ذلك " . ورد عليه بالمناقضة رقم ( 23 ) .
( 3 ) في الأصل : " ولو قيل " بالاهمال . وعند ابن أبي الحديد 4 : 281 : " وقد أكثروا
في الوليد بن عتبة بن ربيعة قتيله يوم بدر " .
* * ) هذه الفقرة موضع الرد رقم ( 24 ) .