وكان أول من حث على قتال المشركين ببدر وتكلم فيه عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر .
فإذا شهد بنفسه ورأيه وماله ومستجيبيه وأتباعه الذين هم أكفاء
ضده عندكم ، مع أن بعضهم قد اختير عليه وهو عثمان ، والباقون لم
يخايرهم ويواز [ نهم ] فيعرف موضع أفضلهم ، وقد فخر عليه سعد فلم
يعارضه ، فأين مبلغ ما ذكرتم مما ذكرنا ، إذا كان ( 1 ) مثل سعد من
مستجيبيه - وهو المستجاب الدعوة ، وأول من أراق دما في الاسلام ،
وأول من رمى بسهم يوم بدر ، وله يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
" أرم فداك أبي وأمي " ، فجمع له أبويه ولم يجمعهما لاحد قبله .
وفيه يقول النبي صلى الله عليه : " هذا خالى أباهي فيه فليأت كل امرئ
بخاله ( 2 ) " وهو أزال كسرى عن قصره وملكه وعن مستقره - ومثل
حواري رسول الله صلى الله عليه وابن عمته ( 3 ) ، مع فروسيته وشدة
بأسه والذي عظم الله من شأنه ببدر حين نزلت الملائكة في زيه ، عليها
عمائم صفر .
ثم الذي كان منه ببدر حين أتى الخبر النبي صلى الله عليه عن قريش
بمسيرهم ، فاستشار النبي صلى الله عليه ، فكان أول من قام أبو بكر ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " وإذا كان " .
( 2 ) في رواية الترمذي من حديث جابر : " هذا خالى فليرني امرؤ خاله " . الإصابة
3187 في ترجمة سعد بن أبي وقاص . ووجه خؤولته أنه سعد بن مالك بن وهيب بن عبد
مناف بن زهرة ، وأم الرسول صلوات الله عليه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة .
قال ابن قتيبة في المعارف 57 : " ولا يعلم أنه كان لآمنة أخ فيكون خال النبي صلى الله عليه
وسلم ، ولكن بنى زهرة يقولون : نحن أخوال النبي صلى الله عليه وسلم ، لان آمنة منهم " .
( 3 ) يعنى الزبير بن العوام ، أمه صفية بنت عبد المطلب . الإصابة 2783 .