فتكلم وحث على الجهاد والنصرة ، ثم قام عمر ، ثم قام المقداد ( 1 ) فقال :
يا رسول الله ، امض لما أراك الله ، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل
لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون " ولكن اذهب
أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون . فوالذي بعثك بالحق أن لو سرت
بنا إلى برك ذات الغماد ( 2 ) لجالدنا من دونه حتى نبلغه .
فإن قالوا : إن أبا بكر لم يشهد [ له ] احتمال كاحتمال على ، لان
عليا كان يمشى إلى السيف وأبو بكر وادع رافه في العريش ، ودونه
الحرس سعد بن معاذ وأصحابه ، والركاب له مناخة .
قلنا : قد طعنتم على النبي صلى الله عليه ، لان الشأن لو كان كما تقولون
لكان النبي صلى الله عليه وادعا وكان على محتملا صابرا . وهذا كلام قد
فرغنا منه مرة ( 3 ) .
أو ما علمت أن صاحب اللواء وإن كان لا يبارز ولا يمشى بالسيف
أنه يحتاج من المعرفة بالحرب وعورتها ، وإقبال أمرها وإدباره ، ويحتاج
مع اجتماع القلب واليقظة وقلة الحيرة ، والثبات عند الجولة ، والعلم
هامش
( 1 ) السيرة 334 . وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك ، تبناه الأسود بن عبد يغوث
الزهري فنسب إليه فقيل المقداد بن الأسود ، فلما نزلت : " ادعوهم لآبائهم " قيل له المقداد بن
عمرو ، الإصابة 8179 .
( 2 ) في الأصل " برك ذات العماد " ، تحريف ، وبرك بفتح الباء في الأكثر وكسرها بعضهم .
والغماد بكسر الغين في الأكثر وضمها بعضهم . وكلمة " ذات " و " ذو " تزاد كثيرا في
أعلام البلدان ، كما قالوا : ذو أثيل ، وذو حسم . وذو العرجاء ، وذات العلندى ، وذات
الأصاد . انظر كتاب أسماء جبال تهامة 31 ، وبرك الغماد : موضع في أقاصي هجر . والبرك :
حجارة مثل حجارة الحرة خشنة بصعب الملك عليها وعرة ، كما ذكر ياقوت .
( 3 ) انظر ما سبق في ص 45 - 46 .