بموضع الشدة والانحياز ( 1 ) إلى أكثر مما يحتاج إليه المبارز ، لان حفظ
الجميع أشد من حفظ الواحد ، ولان كل العدو يطالبه ويريد ختله ،
وكل ذلك بعلمه وعينه ، لان خطأه وضعفه أقرب إلى هلكة الجميع من
ضعف المبارز وخطئه .
ولو كان الامر كما تقولون ما كان أحد أسقط في الحرب ولا أصغر
حظا ولا أقل أجرا ومكانا من الامام الأكبر والرئيس الأعظم ( 2 ) لبعد ما بين
بلاد عدوه من بلاده ، ولكان عامله أفضل منه .
( * مع أنكم تزيدون في كثرة القتلى وتعظمون شأنهم لتعظموا به
من شأن على ، كصنيعكم في أمر على ومرحب . حيث فخمتموه بالاشعار
ونفختموه ( 3 ) بالبلاغات ، وسكتم عن قتيل الزبير في ذلك اليوم . ومرحب
وياسر أخوان شهدا الوقعة ، والنباهة لياسر ( 4 ) . فقصدتم إلى الأخمل
فرفعتموه وشهرتموه إذ كان قتيل على ، وقصدتم إلى الارفع فأخملتموه ( 5 )
وأخفيتموه ، إذ كان قتيل الزبير . أو ما علمت أن الزبير وياسرا التقيا
فاضطربا بأسيافهما فلم يغنيا شيئا مرارا ، حتى لحجا في موضع ( 6 ) واعترضت
هامش
( 1 ) في الأصل : " الانحياد " تحريف ، والانحياز : أن يعدل عن المكان ويتركه إلى
آخر . وفى اللسان : " يقال للأولياء انحازوا عن العدو وحاصوا . وللأعداء انهزموا
وولوا مدبرين " .
( 2 ) بعده في الأصل : " أقل أجرا وأصغر حظا " وهو تكرار .
( 3 ) في الأصل : " تفختموه " .
( 4 ) مرحب اليهودي وأخوه ياسر ، قتلا في غزوة خيبر . السيرة . 760 - 761 .
وقد ذكر ابن إسحاق أن الذي قتل مرحبا هو محمد بن مسلمة . قال ابن سيد الناس 2 : 134 :
" هذه رواية ابن إسحاق في قتل مرحب . وروينا في الصحيح من حديث سلمة بن الأكوع
أن علي بن أبي طالب قتله " .
( 5 ) في الأصل : " فاحتملتموه " .
( 6 ) لحج في موضع : نشب فيه ولزمه .