وكيف يظن هذا بأبي حذيفة ولم يرو عنه في كراهية على حرف
قط ، ولا قبض لذلك وجها ولا أظهر تعجبا ؟ !
وكيف يظن هذا بالبدريين والمهاجرين الأولين ومنع على القيام
بأمر الناس على هذا الوجه وعلى هذا المعنى كفر بالله ورسوله . وكيف
يضطغن امرؤ على على ويسلم قلبه لرسول الله صلى الله عليه ؟ ! لأنه إن
كان يعتد صنيع على ذنبا حتى يولد له حقدا والذي تفرد ( 1 ) على بذلك
أعظم ذنبا وأجدر أن يولد حقدا . وهذا أفخش قبحا ، وأبين خطأ
من أن يحوجنا إلى ( 2 ) كشفه وتبيينه .
وكيف يجوز هذا على أبى حذيفة ولا نعلم رجلا في الأرض أبعد من
حمية الجاهلية منه . ولا أسمح نفسا بما وافق كتاب الله منه . ولقد بلغ
من إخلاصه ورسوخ الاسلام في قلبه . وحبه عليه وبغضته فيه أن طرح
كل ما سواه ، وأخرجه ذلك إلى أن زوج أخته فاطمة بنت عتبة
ابن عبد شمس ( 3 ) ، من سالم مولى أبى حذيفة ، وقال له : والله إني
لأزوجكها وأعلم أنك خير منها ! ! فعاتبه على ذلك بعض من نكره
ذكره فقال : أفي سالم تعاتبني وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : من أراد أن ينظر إلى رجل يحب الله بكل قلبه فلينظر
إلى سالم .
هامش
( 1 ) كذا وردت هذه العبارة .
( 2 ) في الأصل : " على " .
( 3 ) هذا اختصار في النسب ، وإنما هي فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس . على أن
في الكلام خطأ تاريخيا ، فإن أبا حذيفة إنما زوج سالما ابنة أخيه فاطمة الوليد بن عتبة ، كما
في ترجمة سالم في الإصابة 3046 وترجمة فاطمة في الإصابة 852 من قسم النساء ، وكان
أبو حذيفة قد تبنى سالما يرى أنه ابنه . وأما فاطمة بنت عتبة أخت أبى حذيفة بن عتبة فهي عمتها .