ونسيب وابن خالة كمسطح بن أثاثة ، فقد كان ربيبه وابن خالته ( 1 ) وعلى
يده أسلم ، وبه استبصر ، ولم يزل في مؤونته قبل بدر وبعد ذلك
وفى أيامه ، إلا ما كان من يمينه أيام حلف ألا يقربه ولا ينفق عليه
ولا يطأ رحله ، للذي كان كبر ( 2 ) على عائشة مع حسان بن ثابت ، حتى
أنزل الله سبحانه على رسوله براءة عائشة ، وأمر أبا بكر بالانفاق على مسطح
وعياله ، وبالعفو عنه ، وأن يعيده إلى رحله وتحت جناحه ، فأنزل الله
في محكم كتابه على نبيه يريد أبا بكر - وبين أن ( 3 ) يفرد الله الآي
ويخصه بمخاطبته وبين أن يريده في الجمهور فرق عظيم ، كما أثنى على جملة
المهاجرين والأنصار - فقال الله وهو يريد أبا بكر : " ولا يأتل أولو الفضل
منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله
وليعفوا ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم " . قال أبو بكر :
بلى يا رب . فرده إلى رحله وعفا عنه كما أمره الله ، وأجرى عليه وعلى
عياله مثل الذي كان يجريه .
وإنما ذكر الله في هذه الآية القربى لأنه كان ابن خالته ( 4 ) .
وجعل أهله وعياله مساكين أبى بكر ، وهو أحد بني المطلب بن عبد
مناف ( 5 ) ، وشأنه عظيم .
هامش
( 1 ) التحقيق أنه ابن بنت خالته . الإصابة 7929 والسيرة 733 وإمتاع الاسماع 207 .
ومسطح لقب له . واسمه عوف .
( 2 ) كبر من الكبر بالكسر . وهو الاثم . وفى الكتاب الكريم : " والذي تولى
كبره " قيل الكبر الاثم . وفى الحديث أيضا : " أن حسان كان ممن كبر عليها " . اللسان
( كبر ) في الأصل : " كان كثر " .
( 3 ) في الأصل : " وبين مؤمن " .
( 4 ) انظر ما سبق في الحاشية الأولى .
( 5 ) في الأصل : " بنى عبد مناف " تحريف . انظر المعارف 33 والانباه على قبائل
الرواة 70 مع السيرة 733 .