إلى السيف ومعه صاحبه وصديقه ، وسيد الأنصار وأفضلهم على باب
العريش ، عرف أن عظم الغناء وشدة الاحتمال والسبب الدال على الرياسة
غير الذي خصه القوم وجعلوه دليلا . فمن أولى أن يكون أشبههم برسول
الله صلى الله عليه وسلم في عظم الغناء واحتمال المكروه ، والحال الرفيعة ،
ممن كان ثاني اثنين في التقدم في الاسلام ، وثاني اثنين في الدعاء إلى الله
ورسوله ، وثاني اثنين في كثرة المستجيبين والاتباع ، وثاني اثنين
في الغار ، وثاني اثنين في الهجرة ، وثاني اثنين في العريش ، وفى أشباه
لهذا كثيرة .
وأما ما ذكرتم من يوم بدر وقتل على الاقران وفضله على من
سواه بذلك . فقد قلنا في ذلك بما قد سمعتم .
ونحن ذاكرون وجها آخر ليزيد في الحجة ويكشف من الدلالة .
نزعم أنه لم يشهد بدرا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم [ من له ( 1 ) ]
مثل غناء أبى بكر ونباهته وكرم موضعه ، لان من شهد بدرا مثل
الزبير ، وطلحة . وسعد ، وعبد الرحمن ، وعثمان ، وبلال ، ومسطح
ابن أثاثة ، وعامر بن فهيرة ، وكان في العريش ، فلا أحد يعدله
في النباهة ، ولا في الغناء والرفعة ، والاحتمال لقدر الخلافة ، لان الذين
عددنا على ثلاثة أصناف : رجل أسلم على يده وبدعائه وشرحه فهو سبب
حضوره وحسن بلائه ، ورجل أسلم على يده وأعتقه بعد ذلك من رق
العذاب ورق العبودية وشهد بدرا وقبل ذلك بمؤونته وكلفته . وإما ربيب
هامش
( 1 ) بمثلها يلتئم الكلام .