أمرهما غير عامر بن فهيرة مولى أبى بكر ، بدري استشهد يوم بئر معونة ،
فإنه كان يؤنسهما ويحدثها ويخدمهما في تلك السفرة كلها . وكانت أسماء
هي التي تأتيهم بأقواتهم في الغار ، فكان صاحبه في الغار ، وبمكة في طريقه
إلى المدينة ، وعلى ظهره ركب النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ، والنفاثي
أجيره ( 2 ) وعامر بن فهيرة خادم النبي صلى الله عليه ومؤنسه عتيقه ثلاث
مرات ( 3 ) ومولاه ، والظهر ظهره ، والمؤونة مؤونته ، وصحبة النبي صلى الله
عليه وسلم مقصورة عليه ، محبوسة له . مصونة عن سواه ، يطلبان معا ،
وتجعل فيهما قريش شيئا سواء .
وقالت الأنصار : لما سمعنا بمخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقدومه
كنا نخرج إلى ظاهر حرتنا ننتظره ، حتى إذا لم نجد ظلا دخلنا ،
وذلك في أيام حارة ، حتى إذا كان في اليوم الذي قدم فيه النبي
صلى الله عليه وسلم فعلنا ذلك ثم دخلنا منازلنا ، فكان أول من أبصره
رجل من يهود ، فصاح : يا بني قيلة ( 4 ) ! ! فخرجنا إلى النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) كان لأبي بكر راحلتان أعدهما للهجرة ، ركب إحداهما رسول الله . قال ابن إسحاق :
" فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم له أفضلهما ثم قال له :
اركب ، فداك أبي وأمي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أركب بعيرا ليس لي .
قال : فهي لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي . قال : لا ، ولكن بالثمن الذي ابتعتها به ؟ قال :
كذا وكذا . قال : أخذتها به . قال : هي لك يا رسول الله " . السيرة 329 .
( 2 ) النفاثي : نسبة إلى نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر . واسمه عبد الله بن أريقط ، وكان
مشركا يدلهما على الطريق . قال ابن حجر في الإصابة 4517 : " ولم أر من ذكره
في الصحابة إلا الذهبي في التجريد . وقد جزم ابن عبد الغنى المقدسي في السيرة له بأنه لم يعرف
له إسلاما " .
( 3 ) انظر ما سبق في ص 32 س 9 - 10 وص 33 س 3 .
( 4 ) قبلة هي أم الأوس والخزرج . وهى قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد
بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة . السيرة 140 . وفى السيرة 334 : " يا بنى قيلة
هذا جدكم قد جاء " وفى إمتاع الاسماع 45 : " هذا جدكم الذي تنتظرون " .