النبي قالها بعيد إسلامه دليل ، فأعدل الأمور وأنصفها بينكم وبينهم أن
تجعلوا الخبر في النصف مما بين إسلامه إلى وفاة النبي صلى الله عليه .
فإذا كان ذلك كذلك فقد صار الزبير وطلحة وأبو دجانة ومحمد بن مسلمة
وابن عفراء أفضل منه * ) ، لان الفضل في احتمال المكروه .
وقد لزمكم أن تزعموا أن النبي صلى الله عليه قال هذا الكلام لعلى
قبل وقعة بدر ، وأنتم إنما تفخرون بوقعة بدر وقتاله بعد ذلك . فما عسى
يبلغ من قتال رجل قد وثق بالسلامة والبقاء إلى أن يقاتل الناكثين
والقاسطين والمارقين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدهر .
فإذا كان رئيس الجيش أعظم غناء وأشد احتمالا ، للذي وصفنا ، فأشبه
القوم حالا به أعظم غناء وأشدهم احتمالا ، على قياس في الرئيس والكثير
المشي بالسيف ، ولا أحد أشبه بالرئيس ممن اختاره الرئيس وزيرا وصاحبا ،
ومكانفا ومعينا ، لان الرجل إذا كان في رأى العين صاحب أمر الرئيس
والمتولى على الخاصة والقربة منه في ظعنه ومقامه ، وخلواته ، وهربه
واستخفائه ، وكان هو المبتدئ بالكلام عنده ، والمفزع في الحوائج بعده
والثاني في الدعاء إلى الله ودينه ، ولا نعلم هذه الخصال اجتمعت في غير
أبى بكر الصديق رضي الله عنه ، لأنه صاحبه في كتاب الله سبحانه ،
هامش
( 1 ) * ) الكلام من قوله : " ووجه آخر " في ص 49 س 5 إلى هنا قد أوجزه الإسكافي
على هذا الوجه عند ابن أبي الحديد ( 3 : 279 ) : " قال الجاحظ : ووجه آخر أن عليا
لو كان كما يزعم شيعته ما كان له بقتل الاقران كبير فضيلة ولا عظيم طاعة ، لأنه قد روى
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال له : ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين .
فإذا كان قد وعده بالبقاء بعده فقد وثق بالسلامة من الاقران ، وعلم أنه منصور عليهم
وقاتلهم ، فعلى هذا يكون جهاد طلحة والزبير أعظم طاعة منه " ورد عليه بالرد رقم ( 22 ) .