وإن كانت الأسباب المشجعة في وزن الأسباب المجبنة كان مطيعا
ولم يكن حيث وضعه القوم ، لأنهم توهموا مع مشيه بالسيف إلى القرن
احتمال المكروه كله ، ورفعوا من أوهامهم الأسباب التي لولاها لم يمكنه
المشي إلى القرن بالسيف ( 1 ) .
( * ووجه آخر : أن عليا لو كان كما يقول شيعته ، ما كان له بكثرة
المشي إلى القرن بالسيف وبقتله له كثير طاعة ، ولا احتمال مشقة ، لان
الشيعة [ تزعم ( 2 ) ] أن رسول الله صلى الله عليه قال لعلي : " إنك
ستقاتل من بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " . والناكثون : " طلحة
والزبير وأصحابهما ، والقاسطون معاوية وأصحابه ، والمارقون : عبد الله بن
وهب وأصحابه .
فإن كانوا قد [ صدقوا وما ( 3 ) ] كذبوا فما عسى أن يبلغ من احتمال
من هو من البقاء والسلامة على ثقة . فالزبير وطلحة وأبو دجانة
وابن عفراء ومحمد بن مسلمة أعظم طاعة منه ، لأنهم أشد احتمالا منه ،
لأنهم يقدمون والمنايا شارعة وهم يرجون ويخافون ، وعلى على ثقة من
أمره ، ويقين من بقائه وسلامته ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل
هذا القول إلا قبيل وفاته . ولا سبيل لهم إلى علم ذلك . فيقال لهم :
فكذلك خصومكم يمكنهم أن يقولوا لكم : إن النبي صلى الله عليه وسلم
قال هذه الكلمة بعيد إسلامه ، وإذا لم يكن في قولكم إن النبي
صلى الله عليه وسلم قالها له قبيل وفاته دليل ، ولا في قول خصومكم إن
هامش
( 1 ) في الأصل : " المشي إلى السيف " وانظر س 6 .
( 2 ) تكملة يقتضيها السياق ، وبموضعها في الأصل علامة إلحاق .
( 3 ) بمثلها يستقيم الكلام .