الاشكال ( 1 ) فليس هذا موجودا إلا عند العلماء . فأما الحشوة والطغام ( 2 )
فإنما هم أداة للقادة ، وجوارح للسادة . وإنما يعرف شدة الكلام في
أصول الأديان من قد صلى به وعجمه ، وسلك ( 3 ) في مضايقه ، وجاثي
الأضداد ( 4 ) ، ونازع الأكفاء ( 5 ) .
فإن قالت ( الشيع ) : الدليل على أن إسلام على كان اختيارا ولم
يكن تلقينا ، أن عليا ( 6 ) أسلم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم
له ، وفى ذكر الدعاء والاقرار به دليل على أن الإجابة اختيار ، لان
المسلم بالدعاء مجيب للدعاء . ولا نعلم الدعاء يكون من حكيم لمدعو ( 7 )
لا يختار ولا تحتمل فطرته تمييز الأمور وفضل ما بين ما دعا إليه وبين
ما دعا إليه غيره . وليس بين قول القائل : دعا النبي صلى الله عليه
فلانا إلا الاسلام ( 8 ) وبين قوله : كلف النبي صلى الله عليه وسلم فلانا
الاسلام فرق . وقول المسلمين : دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا
كقولهم : ( 9 ) دعا جميع العرب فمن مجيب طائع كعلى ، ومن ممتنع عاص
كفلان وفلان .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وتقرير الشكال " صوابه في ب .
( 2 ) حشوة الناس ، بالضم : رذالتهم ، ومثله الطغام ، بالفتح .
( 3 ) ب : " وسال " .
( 4 ) في الأصل ، ب : " وحاثى " تحريف . جاثاه : جلس معه على ركبتيه للخصومة .
( 5 ) إلى هنا ينتهى الاختيار الأول في نسخة ب وتنفرد نسخة الأصل إلى حيث ننبه
فيما بعد .
( 6 ) في الأصل : " أن الإمامة أن عليا " .
( 7 ) في الأصل : " يدعو " .
( 8 ) بعده في الأصل : كلمة " فرق " وهى مقحمة .
( 9 ) في الأصل : " وقوله المسلمين . . . . كقوله لهم " تحريف .