التقليد والنشو والألف لما عليه الآباء وتعظيم الكبراء ، معرفة ويقينا .
وليس بيقين ما اضطرب ودخله الخلاج عند ورود معاني لعل وعسى ، وما
لا يمكن ( 1 ) في العقول إلا بحجة تخرج القلب إلى اليقين عن التجويز .
ولقد أعيانا أن نجد هذه المعرفة إلا في الخاص من الرجال وأهل
الكمال في الأدب ، فكيف بالطفل الصغير والحدث الغرير ؟ ! مع أنك
لو أدرت ( 2 ) معاني بعض ما وصفت لك على أذكى صبي في الأرض
وأسرعه قبولا وأحسنه حكاية وبيانا ( 3 ) ، وقد سويته [ له ( 4 ) ] ودللته ،
وقربته [ منه ] وكفيته مؤونة الروية ووحشة ( 5 ) الفكرة . لم يعرف
قدره ولا فصل بين حقه من باطله ، ولا فرق بين الدلالة وشبيه
الدلالة ، فكيف له بأن يكون هو المتولى لتجربته ( 6 ) وحل عقده ،
وتخليص متشابهه ، واستثارته من معدنه ؟ !
وكل كلام خرج من التعارف فهو رجيع بهرج ، ولغو ساقط .
فصل ( 7 ) : وقد نجد الصبى الذكي يعرف من العروض وجها ، ومن النحو
صدرا ، ومن الفرائض أبوابا ، ومن الغناء أصواتا ، فأما العلم بأصول
الأديان ومخارج الملل ، وتأويل الدين ، والتحفظ من البدع ، وقبل ذلك
الكلام في حجج العقول ، والتعديل والتجوير ، والعلم بالاخبار وتقدير
هامش
( 1 ) هذا الصواب من ب . وفى الأصل : " ومما لا ينكر " .
( 2 ) في الأصل ، ب : " أردت " والوجه ما أثبت .
( 3 ) الكلمة مبهمة في الأصل ، وتوضيحها من ب .
( 4 ) التكملة من ب .
( 5 ) في الأصل : " وحثبته " صوابه في ب .
( 6 ) في الأصل : " لحرثه " وصوابه في ب .
( 7 ) ليست في ب .