وألطفها ، وأطولها ، ثم أخذته بدرسه وحفظه لحفظه حفظا عجيبا ، ولهذه
هذا ذليقا ( 1 ) . فأما معرفته صحيحه من سقيمه ، وحقه من باطله .
وفصل ما بين المقرب والدليل ، والاحتراس من حيث يؤتى المخدوعون ،
والتحفظ من مكر الخادعين ، وتأتى ( 2 ) المجرب ، ورفق الساحر . وخلابة
المتنبئ ، وزجر الكاهن ( 3 ) وإخبار المنجمين ، وفرق ما بين نظم القرآن
وتأليفه ونظم سائر الكلام وتأليفه - فليس يعرف فروق النظر واختلاف
البحث ( 4 ) إلا من عرف القصيد من الزجر ( 5 ) ، والمخمس من الأسجاع ،
والمزاوج من المنثور ، والخطب من الرسائل ، وحتى يعرف العجز العارض
الذي يجوز ارتفاعه من العجز الذي هو صفة في الذات .
فإذا عرف صنوف التأليف عرف مباينة نظم القرآن لسائر الكلام ،
ثم لم يكتف بذلك حتى يعرف عجزه وعجز أمثاله عن مثله ، وأن
حكم البشر حكم واحد في العجز الطبيعي وإن تفاوتوا في العجز العارض .
وهذا مالا يوجد عند صبي ابن سبع سنين وثمان سنين وتسع سنين
أبدا ، عرف ذلك عارف أو جهله جاهل . ولا يجوز أن يعرف عارف
معنى الرسالة إلا بعد الفراغ من هذه الوجوه ، إلا أن يجعل جاعل
هامش
( 1 ) الذليق : الفصيح . وفى النسختين : " لهده هدا " تحريف . يقال هذا القرآن
والحديث هذا : سرده . وفى حديث ابن عباس ، قال له رجل : قرأت المفصل الليلة . فقال :
أهذا كهذ الشعر .
( 2 ) في الأصل : " مانى " بإهمال أوله ، وفى ب " ويأتي " ووجههما ، ما أثبت . قال
الأصمعي : تأتى فلان لحاجته . إذا ترفق لها وأتاها من وجهها .
( 3 ) ب : " الكهان " .
( 4 ) ب : " فروق النظم واختلاف البحث والنثر " .
( 5 ) الزجر ، واضحة في النسختين . يعنى زجر الكاهن ، انظر طرفا منه في صدر سيرة
ابن هشام . والزجر يلتبس على من لم يعرفه بالشعر .