والذكاء وإن كان ذلك عزيزا قليلا ، أو كان وجود ذلك ممتنعا ، ومن العادة
خارجا . فإذا ( 1 ) كان قد كان يوجد مثله على عزته وقلته فما كان إلا
كبعض من نرى اليوم ممن يتعجب من حسه وفطنته ، وحفظه وحكايته
وسرعة قبوله على صغر سنه وقلة تجريبه ( 2 ) . وإن كانت حاله هذه الحال ،
وطبيعته على هذا المثال ، فإنا ( 3 ) لم نجد صبيا قط وإن أفرط كيسه
وحسنت فطنته وأعجب [ به ( 4 ) ] أهله يحتمل ولاية الله سبحانه وعداوته ،
والتمييز بين الأمور التي ذكرنا . مع أنه ما جاءنا ولا صح عند أحد منا
بخبر صادق ، ولا كتاب ناطق ، أنه كان لعلى خاصة دون قريش عامة
في صباه من إتقان الأمور وصحة المعارف وجودة المخارج ، ما لم يكن
لاحد من إخوته وأعمامه وآبائه .
وإن كان القدر الذي كان عليه على من الذكاء والمعرفة القدر الذي لم نجد
له [ فيه ( 4 ) ] مثلا ، ولا رأينا له شكلا - وهذا هو البديع الذي به يحتج
على المنكرين ، ويفلج ( 5 ) على المعارضين ، ويبين للمسترشدين - فهذا
باب قد فرغنا منه مرة .
فصل : ولو كان الامر في علي على ما يقولون ( 6 ) لكانت في ذلك حجة
للرسول في رسالته ، ولعلى في إمامته . والآية إذا كانت للرسول وخليفة
هامش
( 1 ) في الأصل : " وإن " والوجه من ب .
( 2 ) ب : " تجربته " .
( 3 ) في الأصل : " وإنا " صوابه في ب .
( 4 ) التكملة من ب .
( 4 )
( 5 ) فلج غيره وفلج عليه وأفلج : فاز وظفر . وفى النسختين : " يفلح " تحريف .
( 6 ) ب : " كما يقولون " .