عشرون . ومن زعم أنه شهد الجمل ممن شهد بدرا أكثر من أربعة
فقد كذب . كان على وعمار في شق . وطلحة والزبير في شق .
وكيف يجوز عليه ترك الاحتجاج على المخالف وتشجيع الموافق وقد نصب
نفسه للخاصة والعامة ، وللخاذل والعادي ( 1 ) ، ومن لا يحل ( 2 ) له في دينه
ترك الاعذار إليهم . إذ كان يرى أن قتالهم كان واجبا ، وقد نصبه
الرسول مفزعا ومعلما ، ونص عليه قائما ، وجعله للناس إماما ، وأوجب
طاعته ، وجعله حجة في الناس يقوم مقامه .
فصل ( 3 ) : وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم
يدعه لنفسه ، مع عظيم ما قالوا فيه في عسكره وبعد وفاته ، حتى يقول
إنسان واحد إن الدليل على إمامته أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه
إلى الاسلام ، فكلف التصديق ( 4 ) قبل بلوغه وإدراكه ، ليكون ذلك
آية له في عصره ، وحجة له ولولده على من بعده . وقد كان على أعلم
بالأمور من أن يدع ذكر أكبر حججه والذي بان به من شكله ،
ويذكر أصغر حججه والذي يشاركه فيه غيره ، وقد كان في عسكره من
لا يألو في الافراط ، ومن يحسب أن الافراط زيادة في القدر .
والعجب له ، إن كان الامر كما ذكرتم ، كيف لم يقف يوم الجمل
ويوم صفين أو يوم النهر في موقف يكون من عدوه بمرأى ومسمع ،
هامش
( 1 ) ب : " وللمولى وللمعادي " .
( 2 ) في الأصل : " ولا يحمل " صوابه في ب .
( 3 ) ليست في ب .
( 4 ) في الأصل : " وكفه التصديق " صوابه في ب .