هذه الدعوى ، وفساد هذا المعنى إذا صدقت أنفسها ولم تقلد رجالها ،
وتحفظت من الهوى وآثرت التقوى ، [ إلا بترك ( 1 ) ] على ذكر ذلك
لنفسه والاحتجاج به على خصمه وأهل دهره ، منذ نازع الرجال ،
وخاصم ( 2 ) الأكفاء ، وجامع أهل الشورى وولى وولى عليه ، والناس
بين معاند يحتاج إلى التقريع ، ومراد ( 3 ) يحتاج إلى الارشاد ، وولى يحتاج
إلى المادة . وغفل يحتاج إلى أن يكثر له من الحجة ، ويتابع له بين
الامارات والدلالات ( 4 ) مع حاجة القرن الثاني إلى معرفة الحق ومعدن
الامر ، لان الحجة إذا لم تصح لعلى في نفسه ، ولم يقو على أهل
دهره ، فهي عن ولده أعجز ، وعنهم أضعف .
ثم لم ينقل ناقل واحد أن عليا احتج بذلك في موقف ، ولا ذكره
في مجلس ، ولا قام به خطيبا ، ولا أدلى به واثقا ، ولا همس به إلى
موافق ، ولا احتج به على مخالف .
فصل ( 5 ) : وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته ، وكاثر بمحاسنه
ومواقفه ، منذ جامع الشورى وناضلهم . إلى أن ابتلى بمساورة معاوية
له ، وطمعه فيه ، وجلوس أكثر أصحاب رسول الله عن عونه ، والشد
على عضده ، كما قال عامر الشعبي : لقد وقعت الفتنة وبالمدينة عشرون
ألفا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما خف فيها منهم
هامش
( 1 ) التكملة من ب .
( 2 ) هذا ما في ب ، وفى الأصل : " وخاير " .
( 3 ) ب : " ومرتاد " .
( 4 ) هذا ما في ب . وفى الأصل : " والدلالة " .
( 5 ) هذه الكلمة ليست في ب .