ذلك لم يكن لفعلها معنى ، ولا لرسالته حجة . والله يتعالى ( 1 ) أن يترك
الأمور سدى ، والتدبير نشرا . ولا يصل أحد إلى معرفة صدق نبي
وكذب متنبئ حتى تجتمع له هذه المعارف التي ذكرنا ، وهذه الأسباب
التي فصلنا .
ولولا أن الله سبحانه خبر عن يحيى بن زكريا أنه ( 2 ) آتاه الحكم
صبيا ، وأنه أنطق عيسى في المهد رضيعا ، ما كانا في الحكم ولا في المغيب
إلا كسائر الرسل ، وما عليه طبع البشر ( 3 ) .
فإذ ( 4 ) لم ينطق لعلى بذلك قرآن . ولا جاء الخبر به مجئ الحجة
القاطعة ، والشهادة الصادقة ، فالمعلوم عندنا في الحكم وفى المغيب جميعا
أن طباعه كطباع عميه حمزة والعباس ( 5 ) وهما أمس بمعدن جماع الخير
منه ، وكطباع جعفر وعقيل أخويه ، وكطباع أبويه ورجال عصره
وسادة رهطه ، ولو أن إنسانا ادعى مثل ذلك لأخيه جعفر أو لعمه
حمزة أو لعمه العباس - وهو حليم قريش - ما كان عندنا في أمره
إلا مثل ما عندنا فيه * ) .
فصل ( 6 ) : ( * ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها في هذا باطل
هامش
( 1 ) ب : " تبارك اسمه وتعالى " .
( 2 ) في الأصل : " إذ " صوابه في ب ، ح .
( 3 ) وما عليه طبع البشر ، ساقط من ب . وفى ح : " وما عليه جميع البشر " .
( 4 ) في الأصل ، ح : " فإذا " ووجهه من ب .
( 5 ) كذا في ح ، ب . وفى الأصل : " طباع حمزة والعباس عميه " .
* ) الكلام من " فإن قالوا " ص 6 ص 17 إلى هنا موضع رد للإسكافي . انظر
رقم ( 2 ) من نصوصه الملحقة بالكتاب .
( 6 ) ليست في ب .