أبى بكر لأبي عبيدة كما واطأ معاوية عمرو بن العاص ، ما استعمل عليه
خالد بن الوليد أميرا أيام حياته حتى عزله عمر بن الخطاب ، ولكان كما
صنع معاوية بعمرو حين أطعمه مصر .
وأية بيعة أثبت من بيعة عقدها عبد الله بن مسعود ، والنبي صلى
الله عليه يقول : " رضيت لامتى ما رضى لها ابن أم عبد ، وكرهت
لها ما كره ابن أم عبد ( 1 ) " . فإذا رضى ابن أم عبد بيعة رجل فقد
رضيها النبي عليه السلام ، إذ كان النبي قد قال : " رضيت لامتى ما رضى
لها ابن أم عبد ، وكرهت لها ما كره ابن أم عبد " .
ولقد بلغ من تقديمه لأبي بكر وعمر وعثمان أنه قال عند اختيار
الناس لعثمان : " ما ألونا أن جعلناها في أعلانا ذا فوق ( 2 ) " .
ولقد بلغ من تعظيمه لعمر وتقديمه له ، أنه قال : " لقد خشيت الله
في حب عمر " . وقال : " ما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر " . وقال بعد
موت عمر : " إن عمر كان للاسلام حصنا حصينا يدخل الناس فيه
ولا يخرجون منه ، فلما مات انثلم ذلك الحصن فصار الناس يخرجون
منه ولا يدخلون فيه " . وقال : " إذا ذكر الصالحون فحى هلا
بعمر ( 3 ) " .
فإذا كان عمر وعثمان من أتباع أبى بكر وشيعته وأوليائه ، وهذا
قوله فيهما ، وتفضيله لهما ، فما ظنك به في أبى بكر ؟ !
هامش
( 1 ) انظر ما مضى في ص 86 ، 141 .
( 2 ) انظر ما مضى في ص 223 . وكتبت في الأصل : " أعلى نادى فوق " .
( 3 ) أي ابدأ به وعجل بذكره .