الله عليه وبعد وفاته ، كما حكينا لك قبل هذا . ولم نجد ذكر
أبى بكر وعمر في موضع قط إلا وأبو بكر المقدم عليه ، مع مقامات
لأبي بكر شريفة ليس لعمر فيها ذكر .
فبين أن يكون أبو بكر يأمرهم بذلك أمرا أو يطلب إليهم طلبا ،
وبين أن يجعله إليهم فيكونوا الطالبين له والراغبين إليه ، وليكون ذلك
من تلقائهم وطيب أنفسهم ، فرق عظيم .
وأية بيعة أثبت من بيعة عقدها عمر والنبي يقول : " ضرب
بالحق على لسانه " و " الشيطان يفرق من حسه ( 1 ) " واللهم أعز
الاسلام بعمر " ؟ ! وأية بيعة أثبت من بيعة عقدها أبو عبيدة والنبي
يقول : " لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
وأية بيعة أثبت من بيعة عقدها عبد الرحمن بن عوف وقد سماه
رسول الله صلى الله عليه وسلم " الأمين ( 2 ) " فإذا كان أمين رسول الله
صلى الله عليه في أمته ، والفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل ،
حيث قال : " لا يعبد الله سرا بعد اليوم " قد عقدا بيعته وأكدا
أمره ( 3 ) فما عسى أن يبلغ قول قائل ؟ ! ولو كان ذلك عن مواطأة من
هامش
( 1 ) في الرياض النضرة 1 : 208 في حديث المرأة الأنصارية : " فقامت بالدف على
رأس النبي صلى الله عليه وسلم فنقرت نقرتين أو ثلاثا ، فاستفتح عمر فسقط الدف من يدها
وأسرعت إلى خدر عائشة . فقالت لها عائشة : مالك ؟ قالت : سمعت صوت عمر فهبته . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان ليفر من حس عمر " .
( 2 ) انظر السيرة 410 جوتنجن ، لقول رسول الله في شأنه : " ائتوني العشية أبعث
معكم القوى الأمين " . وفى الرياض النضرة 2 : 308 : " إن لكل أمة أمينا وإن أميننا
أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح . أخرجه البخاري ومسلم . وأخرجه الترمذي وأبو حاتم ،
ولفظهما لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة . . . " .
( 3 ) في الأصل : " عقد بيعته وأكد أمره " وإنما هما أبو عبيدة الأمين ، وعمر الفاروق .