* يشربن حتى تنقض المغارض ( 1 ) *
يقول : يشربن حتى لو [ كانت عليها مغارضها ( 2 ) ] سمعت لها نقيضا .
والبعير لا يورد وعليه غرضه وبطانة .
ثم رجعنا إلى الحديث الأول
فكأن أبا بكر حين قال : " بايعوا أي هذين شئتم " علم أن عمر
وأبا عبيدة لا يستجيزان تقدمه والتأمر عليه ، كما بلغنا من قول عمر في أبى بكر ،
يوم جمع المهاجرين والأنصار يستشيرهم في غزو الروم حيث خالفوه وأبى أبو بكر
إلا إنفاذ ذلك الجيش والتعريف لهم بالحجة ( 3 ) فيه ، حين يقول : " الحمد لله
الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه . والله ما استبقنا إلى شئ من الخير
إلا سبقنا إليه ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " .
وقال أيضا يوم السقيفة حين قال أبو بكر : بايعوا أي هذين شئتم :
" والله لان أقدم فتضرب عنقي أحب إلى من أن أتقدم أبا بكر " .
وقال : " والله لان أضجع فأذبح كما يذبح الجمل أحب إلى من أن
أتقدم أبا بكر ! " .
ولقد بلغ من تعظيمه له وتقديمه إياه ، أنه قال حين سئل عن
الكلالة " والله إني لاستحى الله أن أرى خلاف رأى أبى بكر " .
وأنت لم تجد أبا عبيدة تقدمه في موقف قط ، وقد وجدت
أبا بكر قد تقدم أبا عبيدة في مواقف كثيرة ، في حياة رسول الله صلى
هامش
( 1 ) في أساس البلاغة " حتى تنتأ " .
( 2 ) انظر التنبيه 4 من الصفحة السابقة .
( 3 ) في الأصل : " الحجة " وانظر ص 105 س 8 - 9 .