من التزكية . والتحبب إلى المستمع ، والتواضع لربه ، والمداواة لقلبه ،
والظفر بعدوه ، وإحراز دينه .
وقد يكون إخلاص ظاهر لفظه على شئ ومعناه غيره ، فلا يكون
ذلك كذبا ، لمعرفة القائل بفهم المستمع عنه . وهذا باب كثيرا
ما يستعمله العرب .
يقول الرجل لامرأته : ألقيت حبلك على غاربك ! وهو يعنى طلاقها
وليس هناك حبل ألقى على غارب .
ويقول : مالي في هذا الامر ناقة ولا جمل ! وليس ذلك يريد .
و : لست منها في عير ولا نفير ! وليس ذلك يريد .
وقال عمر في الصداق ما بلغكم ، فلما احتجت عليه المرأة بقول
الله : " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ( 1 ) " قال : كل أحد
أفقه من عمر .
وهذا القول ينبغي أن يكون على قياسكم هذا كذبا . ولا نعلم أحدا
رواه عن عمر إلا على التفضيل له . ووجهه قائم معروف .
فإن قالوا : ما معنى قول أبى بكر : " بايعوا أي هذين شئتم " ، يعنى
عمرو وأبا عبيدة .
قيل لهم : إن أبا بكر إنما قال هذا الكلام للأنصار ومن حضر
بعد أن قرر الأنصار بفضل المهاجرين عليهم . وأن الامراء منهم . فعلم
عند ذلك أنه بائن عند الأنصار من جميع المهاجرين كما بان عند المهاجرين
هامش
( 1 ) الآية 20 من سورة النساء ، وفى الأصل : " وإن آتيتم " وهو تحريف .