ثم الذي لا يشك الناس فيه من طاعته لعمر ، وإنما عمر شعبة من
شعب أبى بكر . ولقد بلغ من تعظيمه لعمر وطاعته له وإكباره لقدره ،
أنه محا نفسه من الديوان لما قتل عمر تسلبا عليه ( 1 ) ، ورفعا لقدره أن
بلى منه من الاعطاء والمنع أحد كما كان يليه منه عمر . كما محا نفسه من
الديوان حكيم بن حزام لما توفى النبي صلى الله عليه . وكذلك محا نفسه
من الديوان عبد الله بن الزبير حين قتل عثمان .
ولقد بلغ من طاعته لعمر أنه بعثه مددا لعمرو بن العاص ، فجعل
عمرا الأمير عليه ينفذ لامره ويصلى بصلاته .
والذي يدلك على انبتاته ( 2 ) في هوى أبى بكر ، وانقطاعه ، إليه بمودته ،
الخاصة التي كانت بين أبى بكر وبينه . وذلك أن عبد الله بن مسعود
أوصى إليه حين مات . وعبد الله عمري محض ، وهو القائل في عثمان
حين برز على الشورى : " ما ألونا أن جعلناها [ في أعلا ] نا ذا فوق ( 3 )
فإذا كان هذا قوله في عثمان وعلى فما ظنك به في أبى بكر وعمر ( 4 ) " .
ثم أوصى إليه عثمان بن عفان [ و ] هو أصل العمرية والعثمانية ، والمباينة
لعلى وشيعته عندهم . وأوصى إليه عبد الرحمن بن عوف ، وهو المختار
هامش
( 1 ) التسلب : الاحداد . ( 2 ) في الأصل : " انبثاثه " .
( 3 ) في الأصل : " نادى فوق " والتكملة والتصحيح مما سيأتي مما سأنبه عليه . ومما
اشتضأت به من اللسان ، ففيه مادة ( فوق 195 ) : " وفى حديث ابن مسعود : اجتمعنا فأمرنا
عثمان ولم نأل عن خيرنا ذا فوق " أي خيرنا سهما في الاسلام والسابقة والفضل . ذو الفوق .
بضم الفاء ، هو السهم ، وفوقه : موضع الوتر منه .
( 4 ) في الأصل : " وعلى " .