ذلك كان . وأن السيف لم يحمل إلا لنصرة على دون العباس وجميع
بنى عبد مناف وما ولد قصي .
وكيف لم يكن أدنى منازل الزبير أن يكون قد كان مؤمنا وليا
إلى أن جحد إمامة على بعد مقتل عثمان . فيكون سبيله شبيها بسبيل
حذيفة وعمار ، لأنهما كانا عندكم كافرين حتى تابا في زمن عثمان ،
فكان يكون الزبير مؤمنا إلى أن كفر عند مقتل عثمان .
وإنما صار حذيفة وعمار عند الرافضة وليين لأنهما قالا بزعمهم :
والله ما دخل عثمان حفرته إلا كافرا . وإنه لحيفة على الصراط يوم
القيامة . يتأذى به أهل الجمع .
فإن كانوا إنما صاروا إلى توليهما بعد إكفارهما من أجل تصديق
هذا الحديث فإن الذين رووه هم الذي رووا أنهما قالا : والله ما دخل
عثمان حفرته إلا كافرا . وإنه لجيفة على الصراط يتأذى به أهل الجمع ،
وإنه لا يلي هذا الامر بعد عمر إلا كل أصفر أبتر ! فإن كانا قد تابا
بقولهما الأول لقد ارتدا بقولهما الثاني حين قالا : وإنه لا يلي هذا الامر
من بعد عمر إلا كل أصفر أبتر .
ولو لم يكن ذلك كذلك بل كانا مرتدين فتابا فتوليتموهما عند توبتهما
وعاديتموهما قبل ذلك على طاعتهما لعمر ، فما بالكم لم تقولوا مثل ذلك
في الزبير أنه لم يزل مؤمنا حتى جحد إمامة على بعد ؟ ! مع أن سل
الزبير سيفه ، وعدوه نحو أبى بكر وأصحابه ، وقول عمر : " دونكم
الكلب " حتى أخذ سيفه وخطر ، إنما هو حديث وجدناه في بعض
السيرة ، وليس من الأخبار المستفيضة ، وليس مما يحققه أصحاب الحديث .
العثمانية — صفحة 226
مساهمون: الجاحظ
ص٢٢٦