والمتني ( 1 ) الأعيان من بنى جمح ! " فقال له رجل : لشد ما جزعت
عليه يا أمير المؤمنين ! قال : " إنه قد قامت عنى وعنه نسوة لم يقمن
عنك " دليل أنه قد كان يرى للأمهات قدرا كثيرا ، وللمناكح
خطرا عظيما .
وفى كراهته أن يتزوج المقداد ضباعة بنت الزبير ، حتى كان من
النبي إليه الذي كان ، دليل على شدة تدبيره .
وإنما ينبغي أن يقضى بين أصحاب محمد من قد عرف أمورهم في جميع
متقلبهم ، لأنه غير مأمون على المتكلم إذا قل سماعه أن يخرجه الجهل
[ إلى ] استصغار بعضهم أو تضليله ( 2 ) والبراءة منه ، فيهلك هلاك
الدنيا والآخرة .
وإن أغنى الناس أن يكون أصحاب محمد خصومه لأنتم معشر أصحاب
النظر والمتكلمين .
والذين نحلوا عمر العصبية رجلان : رافضي أحب أن يمقته إلى العجم
والموالي ، ومتعرب عرف أن عمر عند الناس قدوة ، فنحله ذلك ليكون
له حجة . فاعرف ذلك .
وأما ما ذكروا من أن الزبير خرج شادا بسيفه يوم السقيفة ، فإن
كانوا صادقين فإن هذا لهو الطيش والتسرع إلى الفتنة . وتهييج الناس
على إظهار السلاح .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وانظر أنساب قريش 193 .
( 2 ) في الأصل : " لصلبه " .