استخلف عليا ونصبه إماما وجعله وصيا لم يقل : صنعتم ولم تصنعوا ،
إلا أن قوله : " صنعتم " تثبيت لامامته ، فكأنه قال : هو إمام ، لو كان
غيره كان خيرا لكم منه . وليس على هذا بنى القول ( 1 ) .
ولو احتج بهذا القول الزيدية كان أشبه من أن يحتج به الطاعن
في إمامة أبى بكر حين قال : ارتد الناس كلهم عن الاسلام بإنكارهم
إمامة على ، والتسليم لمن أنكر ، ما خلا أربعة نفر : سلمان ، والمقداد ،
وأبو ذر ، وبلال . ثم زعموا أن حذيفة وعمارا تابا بعد عمر .
ولئن كان بلال كما قالوا من الطعن والخلاف على أبى بكر وعمر ،
لقد شاركهما حيث ولى لهما دمشق ، لان عمر كان ولى بلالا دمشق ،
فكان أنفذ لامره من أبى عبيدة .
وكيف يكون بلال طاعنا على أبى بكر وعمر حتى قد شهر بذلك
من بين الخلق وعمر يوليه ، ويقربه ويدنيه ، ويقدم إذنه ، ويلحق
عطاءه بعطاء عثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد ، ويقول : " بلال
سيدنا ومولى سيدنا " ومرة يقول : " أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا " .
ولا يجوز هذا القول من عمر من يجوز طعن بلال على أبى بكر ،
إلا جاهل بعمر ، جاهل بأمر السلطان ، وعز الخلافة .
فأما ذكرهم المقداد فما علمنا ولا علم أصحاب الآثار أنه نطق
في خلافة أبى بكر وفى نقضها ، وفى خلافة على وتوكيدها ، بحرف
قط ، ولا وقف في ذلك موقفا ، ولا قام في إنكاره [ أ ] وتثبيته مقاما ،
وما ندري : بأي سبب ادعوه ، إلا أن يكونوا ذهبوا إلى إن عليا رحمة
هامش
( 1 ) في الأصل : " القوم " .