ولربما تعلقوا بالسبب الضعيف ، كالذي وجدوا لعمار بن ياسر من
عداوة عثمان ، وصنيع عثمان به ، فلما كان عثمان عندهم في طريق عمر
وأبى بكر وفى حيزهما جعلوا طعن عمار عليه طعنا عليهما ، واحتجاج
عمار لعلى احتجاجا عليهما ،
ولو اجتهدت أن تصيب لعمار موقفا واحدا أو كلمة طاعنة على
أبى بكر وعمر وعثمان ، فضلا عليهما قبل إحداثه ، وقبل أن يجرى
بينهما ما جرى ، ما قدرت عليه .
وهل كان لعمر وال أنفذ لطاعته من عمار ؟ ! ولقد رفع عليه
جرير بن عبد الله ، فجمع بينهما طمعا في ظهور حجته ، والضرح عن
نفسه ( 1 ) ، فلما لم يجد ذلك عنده قال : ما عندنا خير لك يا أبا اليقظان .
ومن أجل ضعف عمار في الولاية وقوة المغيرة حين شكاهما أهل
الكوفة قال عمر : " أعضل بي ( 2 ) أهل الكوفة ، إن وليت عليهم تقيا
ضعفوه ، وإن وليت عليهم قويا فجروه " .
فإذا كان عمار يخطب على منبر الكوفة بتوكيد إمامة عمر ، ويأمر
الناس بطاعته ، ويقيم الحدود والاحكام بأمره ، ويفتح الفتوح بتأميره ،
فيرى القتل والسبي وإحلال الفروج . غير مكره بوعيد ولا مقصور
بإيقاع ، فأي دليل أدل مما حكيناه .
ولو أن طاعنا طعن في طاعة سهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ،
وأبى أيوب الأنصاري ، وأبى مسعود البدري ، لعلى ، هل كان عندكم
هامش
( 1 ) الضرح : الدفع .
( 2 ) في الأصل : " أعضابى " صوابه في اللسان ( عضل 479 ) .