في دفع ذلك إلا مثل ما عندنا من الدفع عن طاعة سلمان وبلال
وعمار وأقل منه .
فأما أبو ذر فزعم أصحاب الآثار أنه كان يعظم عمر بن الخطاب تعظيما
ما عظمه أحد قط . فمن ذلك أن عمر صافحه يوما فعصر ( 1 ) يده وكان أيدا ،
فصاح : يا قفل الفتنة ! ومسح من وجهه العرق بباطن راحته ، وعمر
موعوك وهو يقول : بأبي رحضاؤك ( 2 ) لو قدمت صرنا هكذا - وشبك
بين أصابعه - أوجعتني ! فخلاه وقال : ما هذا ؟ فقال سمعت النبي
صلى الله عليه يقول : " لن تزالوا بخير ما كان هذا بين أظهركم " .
وقال عمر لشاب : غفر الله لك ! فقام إليه أبو ذر فقال : استغفر لي !
وهو حديث فيه أمور كثيرة .
ولو لم يجئ عن أبي ذر من هذا قليل ولا كثير لكان حكمه الرضا
والتسليم ، إذ لم نر منه طعنا ، ولا رأينا له متوعدا .
ولو أعرضتم مائة من أصحاب النبي صلى الله عليه فقلتم : إنهم كانوا
طعانين على أبى بكر مؤكدين لخلافة على ، ما كان عندنا في أمرهم
حديث قائم ، ولا خبر شاهد ، أكثر من أن حكم الممسك عن الطعن
والخلاف هو الرضا ( 3 ) والتسليم .
ولقد ينبغي لنا ولكم أن نتفكر في معنى كلمة سلمان ( 4 ) فقد
هامش
( 1 ) في الأصل : " فعبر " .
( 2 ) الرحضاء : العرق في إثر الحمى .
( 3 ) في الأصل : " والرضا "
( 4 ) انظر ما مضى في ص 172 .