لابد لنا معشر الأنصار من أمير على حال ، وأنتم بعد أعلم بشأنكم
فأمروا عليكم من بدا لكم . وليس في هذا طعن على خاصة أبى بكر ،
كما أنه ليس فيه تأكيد لامامته دون غيره .
وهذا قول كان من نفر من الأنصار في سقيفة بنى ساعدة ، قبل أن
يقوم فيهم أبو بكر خطيبا وواعظا ، ومبينا ومحتجا . فلا يستطيع أحد
أن يقول : إن أحدا منهم رد على أبى بكر خاصة كلمة واحدة . فليس
في قولهم : منا أمير ومنكم أمير ، خلاف على أبى بكر ، وإن كان خلافا
فإنما هو على الجميع .
وإن كان هذا الكلام منهم حجة ما كان إلا على من زعم أن
الإمامة غير واجبة ، أما على من زعم أنها لأبي بكر دون على فإنها
غير لازمة .
ولعمرى لو كان القوم حيث قالوا : منا أمير ومنكم أمير قالوا :
ولا يكون أميركم إلا على أو فلان أو فلان ، أو قالوا : الرأي لكم
أن تجعلوا أميركم عليا أو فلانا أو فلانا ، كان في ذلك ما يتعلق به
متعلق ويشغب به شاغب . وهذا ما لا يحتج به عالم ، لان الحجة فيها
للرافضة ألزم ، وعليها أوكد .
أما قولهم أن سلمان قال ما قال ( 1 ) ، فإنما سلمان رجل من عرض
المسلمين ، لا يصلح أن يكون خليفة ، ولا يجوز أن يكون في الشورى
ومع الأكفاء ، فتنتقض به مريرة أو تبرم به ، لأسباب :
هامش
( 1 ) انظر ما سبق في ص 172 .