فقال : دعوا ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا [ ولئن حسدتموهم ( 1 ) ] على باب
عمر لما أعد الله لهم في الجنة أعظم .
فما في الأرض عاقل يظن أنه يأذن لسلمان قبل أبي سفيان بن حرب
وسهيل بن عمرو ، ويوليه بلاد كسرى وآل كسرى ، وسلمان عنده
ظنين في بيعة أبى بكر وناقم عليه .
وقد بارك عمر أبا بكر ( 2 ) ، في خالد بن سعيد بن العاص ، حين
عقد له على أجناد الشام ، لكلمته التي كانت في بيعة أبى بكر ،
حتى عزله .
فكيف يحتمل لسلمان الطعن والخلاف ثم لا يرضى له إلا بالولاية
على بلاد كسرى ، وسلمان لا يجرى عند عمر مجرى خالد ولا قريبا ؟ !
ففي هذا دليل على أن سلمان لم يقل : " كرداذ ونكرداذ ( 3 ) " . وإن
كانت هذه الكلمة حقا كانت ترجمتها بالعربية : صنعتم ولم تصنعوا .
يقول : قد أقمتم فاضلا مجزيا ولو كان غيره كان أفضل منه .
وأخرى فلو كان سلمان كان عنده أن النبي صلى الله عليه كان قد
هامش
( 1 ) مكان هاتين الكلمتين بياض في الأصل ، وأثبتهما مما سيأتي في كلام الجاحظ في الورقة
162 من المخطوطة . وجاء في صفة الصفوة 1 : 307 : " فقال أبو سفيان : لم أر كاليوم قط
يأذن لهؤلاء العبيد ونحن على بابه لا يلتفت إلينا ؟ ! فقال سهيل بن عمرو - وكان رجلا عاقلا -
أيها القوم إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم ، إن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم ، دعى القوم
ودعيتم فأسرعوا وأبطأتم ، فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة وتركتم ؟ ! أما والله لما سبقوكم
إليه من الفضل مما لا ترون أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي كنتم تنافسونهم عليه " .
( 2 ) باركه : أدام له التشريف والكرامة .
( 3 ) انظر ما سبق ص 172 .