وكما قال الشعبي : من حدثك أنه شهد الجمل ممن شهد بدرا أكثر
من أربعة نفر فكذبه . كان على وعمار في ناحية ، وطلحة والزبير
في ناحية .
وقد تعلمون أنه لم يكن في الأرض عثماني إلا تعلمون أنه منكر
لامامته . وهم أكثر عددا وأكثرهم فقيها ومحدثا . ولقد كان الرجل
من أصحاب الآثار يظن به التشيع فيترك ويضعف ويتهم عند أهل العلم .
حتى أنه كان يطويه ويستره أكثر مما يستر السوء يكون بجلده .
فلو كان الفاضل الكامل تنتقض إمامته وتفسد عدالته من قبل خلاف
أربعة أو خمسة ، لما كان في الأرض أشد انتقاصا من إمامة على .
وأما قولكم : إن الأنصار قالت لقريش والمهاجرين : منا أمير ومنكم
أمير ! فهذا إلى أن يكون حجة عليكم أقرب ، لان النبي صلى الله عليه
وعلى آله لو كان أقام عليا وجعله خليفة ووصيا ونص على ذلك بغدير خم ،
أو في بعض المغازي ، ما كان بلغ من حربهم ( 1 ) وعنودهم أن يقولوا هذا
الكلام والامام قائم الحجة ، معروف المكان .
وكيف حاز أن يلغوا ذكره حتى لا يذكرونه في شئ من مخاطباتهم
ومنازعاتهم ، إلا والقوم لم يكن عندهم فيه عهد ولا سبب . فهذه
حجة قاطعة .
وأخرى : الذي رأينا من قلة مبالاتهم من أقامه المهاجرون كائنا
من كان ، لان قولهم : منا أمير ومنكم أمير ، قول قوم كأنهم قالوا :
هامش
( 1 ) الحرب ، بالتحريك : الخصومة والغضب .