فدعا زيد بن ثابت إلى عونه فأبى وقال : أنت والله تعلم أن لو شحا
أسد فاه ( 1 ) لألقمته كفى دونك ، فأما أن أضرب بسيفي لأؤكد لك
ملكا فلا .
ودعا عبد الله بن عمر فقال حين أراده على بيعته : إني لن أنزع
يدي من جماعة وأضعها في فرقة . وكذلك قال حين قيل له بعد ذلك :
لو بايعت أخاك عبد الله بن الزبير . قال : إن أخي وضع يده في فرقة ،
وإني لن أنزع يدي من جماعة وأضعها في فرقة .
وطعن عليه سعد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعلى طلحة وقال : " فتنة
عمياء يخبط أهلها " . قال طلحة : ابن عمك كان أعلم بي وبك حين جعلني
في الشورى وأخرجك منها . قال : إن ابن عمى خانك وأمنني .
ودعا ( 2 ) إلى بيعته وعونه أسامة بن زيد فقال : إني إذن لمفتون !
وأسامة هو الذي كان طلحة استشهده على قوله : " قد بايعت واللج على
قفى " فسئل أسامة عن ذلك . فكلمه طلحة بكلام غليظ .
وقول صهيب أيضا ، وسلمة بن سلامة بن وقش . كل هؤلاء السبعة
[ ما منهم ( 3 ) ] إلا من شهد بدرا .
وزعم ابن سيرين والشعبي أنهما قالا : وقعت الفتنة بالمدينة وأصحاب
النبي صلى الله عليه أكثر من عشرة آلاف ، فقال : فما يعدون من
خف فيها عشرين رجلا . فسميا حرب على وطلحة والزبير وصفين فتنة .
هامش
( 1 ) شحا فاه يشحوه ويشحاه : فتحه .
( 2 ) في الأصل : " ودعاك " .
( 3 ) بمثلها يلتئم الكلام .