يوافق هواه ، ويدعى ما وافق هواه وإن كان باطلا ، بل لا يرضى حتى
يتقول الزور ويولد الباطل .
وليس شئ أيسر من أن يقول قائل : إن النبي صلى الله عليه لما
آخى بين أصحابه آخى بين نفسه وبين أبى بكر . ولكن الحق أحق
ما خضع له واحتمل ما فيه . وهذه الفقهاء وأصحاب الآثار عرضة لكم ،
فإن لم يقولوا إن النبي صلى الله عليه لما آخى بين المهاجرين والأنصار
آخى بين على وسهل بن حنيف فنحن أولى بجحد المعروف منكم .
وقد قال الله : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 1 ) " .
وأنتم لستم ( 2 ) أصحاب آثار ، فاسألوا أصحاب الآثار إن كنتم لا تعلمون ،
فإن ذلك أمر مشهور لا خفاء به ، ولا دافع له ، أعنى المؤاخاة بين
على وسهل بن حنيف .
ولثقة على به استعمله على المدينة حين خرج عنها . ومن أجل
سهل بن حنيف امتنع الزبير وطلحة أن يركبوا عثمان بن حنيف والى
على على البصرة بأكثر مما كانوا ركبوه به . ولذلك السبب صلى
أبو أمامة بن سهل بن حنيف بالناس في مسجد الرسول صلى الله عليه
وعثمان محاصر ، لرأى على كان في ذلك ، ولغلبته على الدار ، وأنه
كان يطاع بأكثر من طاعة الزبير وطلحة وسعد .
وإنما آخى النبي صلى الله عليه بينه وبين سهل بن حنيف الأنصاري
كما كان آخى بين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت ( 3 ) . ولذلك قال
هامش
( 1 ) الآية 43 من سورة النحل .
( 2 ) في الأصل : " ليس " .
( 3 ) هو أخو حسان بن ثابت .