وكان كأمثاله من بنى الصحابة كعبد الله بن عباس ، وابن عمر ، وابن
الزبير ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن ( 1 ) وغيرهم . ما كان ليكون وحده
حجة في تأخير أبى بكر عن مقامه . فكيف وهو في غير سبيلهم وطريقهم .
ولو سمعنا هذا الخبر من سعد وحده ما كان إلا حجة على نفسه
كالحجة على على في روايته أن النبي صلى الله عليه قال في أبى بكر
وعمر : " هذان سيدا كهول أهل الجنة " .
وكيف يروى هذا سعد مع قوله في الإمامة : " ما أنا بقميصي
هذا أحق منى بها " وهو يدعو عليا إلى الشورى والمخايرة والمكاثرة
بالمحاسن ، ويقول : " أعيدوها شورى كما كانت " . ويعيب عليا
بالاستبداد ، ويقول : " كنت سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه ،
ما لنا طعام إلا ورق الشجر ، ثم جاءني أعرابي يعلمني دين الله ،
ما أنا بقميصي هذا بأحق منى بها " .
وإنما فخر بأنه كان سابع سبعة على على لان عليا لم يكن فبهم
عنده ، وكان إما حدثا صغيرا وإما على أمر غير ذلك .
وسعد من العشرة ، ومن الستة ، ومن السبعة ( 2 ) ، والمستجاب
هامش
( 1 ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، قيل اسمه عبد الله ، وقيل إسماعيل ، وقيل اسمه
كنيته . تهذيب التهذيب 12 : 115 - 118 .
( 2 ) أي العشرة المبشرين بالجنة ، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ، وطلحة بن عبيد الله .
والزبير بن العوام . وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وأبو
عبيدة بن الجراح . وفى شأنهم ألف أبو الطيب كتابه " الرياض النضرة ، في مناقب العشرة "
وأما الستة فهم أهل الشورى ، الذين اختارهم عمر بعد أن طعن ليختاروا من بينهم رجلا
للخلافة ، وهم على ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ،
وطلحة ، ثم ضم إليهم عبد الرحمن بن عمر سابعا على ألا يكون له شئ من الامر . الطبري -