النبي ، والشكل من الشكل ، والمثل من المثل ، وهى منزلة من الله كما
أن نبوة موسى منزلة من الله ؟ !
وكيف يقول : إلا أنه لا نبي بعدي ، وسبيل النبوة سبيل منزلة هارون
من موسى على ما حكيناه من التعاون والتآزر ؟ !
وإذا كان هذا الحديث لو صح في أصله وأول مخرجه ، وسلم من
الزيادة والنقصان وجاء مجئ الحجة . لم يقدر القوم على أن يجعلوه دليلا
موجبا وشاهدا صادقا على ( 1 ) خلافته وإمامته دون غيره ، فما ظنك به
إن كان قد دخله من الخلل والضعف والاحتمال في الفساد ما يوجب
تكذيبه ورده .
وأقل ما للعثمانية في هذا الحديث أن يساووكم في تأويلكم ، وفى ذلك
الخلاف بطلان حجتكم .
وقد زعم ناس من العثمانية أن هذا الحديث باطل من أجل أنه
لا يحتمل من التأويل إلا ما حكيت لك ، وأن النبي صلى الله عليه لا يعلن
ولا يظهر غير ما يضمر ، ولا يتكلم بالفاسد ، ولا يستكره المعاني ،
ولا يتكلم بالمتعقد ( 1 ) ، ولا يضرب مثلا ولا يشبه شيئا بشئ إلا وذلك
الشئ وفق ما قال : لا يزيد عليه ولا ينقص عنه .
ووجه آخر : أن هذا الحديث لم يرو إلا عن عامر بن سعد ( 2 ) .
فواحدة إن عامر بن سعد هذا لو كان بالفقه والحديث والفضل معروفا
هامش
( 1 ) في الأصل : " وعلى " .
( 2 ) يقال عقد كلامه تعقيدا : عوصه وعماه .
( 3 ) عامر بن سعد بن أبي وقاص ، تابعي ثقة توفى سنة 104 . تهذيب التهذيب .