الحديث . ولو كان النبي عليه السلام حيث آخى بين المهاجرين ولم يرض
لعلى إلا بنفسه لفضل على على عيره وأنه أشبه الأمة به وأقربهم حالا
من حاله ، ثم آثر أن يؤاخى بينه وبين رجل من الأنصار كفعله بغيره
من المهاجرين - كان ينبغي له أن يؤاخى بينه وبين أفضل الأنصار .
إذ كان الذي يمنعه من أن يؤاخى بينه وبين بعض المهاجرين طلب
أفضلهم ، وكان ينبغي على هذا المذهب أن يؤاخى بينه وبين سعد
بن معاذ .
فإن قالوا : سهل بن حنيف أفضل من سعد ومن حمى الدبر ومن
غسيل الملائكة . ومن مكلم الذئب ( 1 ) ومن غيره ، لم يكن هذا منكرا
من مكابرتهم وجهلهم .
فإن قالوا : إنه جائز أن يؤاخى بين غير الاشكال في الفضل ، وجائز
ألا يؤاخى بين المتساوين والمتقاربين .
قيل لهم : فلعل أيضا النبي صلى الله عليه لم يؤاخ بين نفسه وبين
على - إن كان آخاه كما زعمتم ، من قبل تقارب الحال والمشاكلة
في الافعال . ولعل النبي صلى الله عليه لم يؤاخ عليا رأسا إذا أجاز ألا
يؤاخى بين الاشكال ، ولا يقارب بين الأمثال . وأدنى ما فيه أن يكون
ذلك قد كان جائزا .
فإن تركوا هذا أجمع وقالوا : كيف يجوز أن يكون أبو بكر هو الامام
وقد كان النبي صلى الله عليه جعله في جيش أسامة . وما زال يقول في شكاته :
" أنفذوا جيش أسامة " يعيد ذلك ويكرره ، إلى أن قبضه الله إلى جنته .
هامش
( 1 ) انظر ما سبق في ص 139 - 140 .