ووزارتي ( 1 ) ، فكيف يقول : إلا أنه لا نبي بعدي . والنبوة منزلة
من الله لهارون وليست منزلة لهارون من موسى . فإذا كان ذلك كذلك
فكيف يستثنى الحكيم المرشد الشئ من [ غير ] شكله ؟ ! وهل يكون بعض
من غير كله ؟ !
وكيف يقول : قد جعلتك خليفتي ووزيرا ، إلا أنى لم أجعلك نبيا
مثلي ، ومنزلة النبوة ليست إليه كما كانت منزلة الخلافة والوزارة إليه .
وإنما قوله : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " يريد به : إن لك
منى مثل الذي كان لهارون من موسى ، وهو الخلافة والوزارة . فكيف
يقول : " إلا أنه لا نبي بعدي " فيستثنى ما لا يملكه ولا يجوز أن
يملكه ، مما قد ملكه ويجوز أن يملكه من هو دونه من خلفائه ومن
خلفاء خلفائه .
أو يكون هارون كان وزير موسى على جهة المؤازرة والمعاونة ، وعلى
أن يكون كل واحد منهما وزير صاحبه وخليفته عند الغيبة وحضور
الآخر ، ليس أنه قد كان خليفة ووزيرا ، وإن كان ذلك كذلك
فليست لهارون من موسى منزلة من الوزارة والخلافة إلا ولموسى من
هارون مثلها . وإذا كان ذلك كذلك فقد صارت خلافتهما ووزارتهما
كنبوتهما أو رسالتهما . وإذا كان ذلك كذلك فكيف يجوز أن يقول
النبي صلى الله عليه لعلى : أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، وليست
لهارون من موسى منزلة إلا ولموسى مثلها من هارون ؟ ! . وكيف يجوز أن يقول
النبي صلى الله عليه ذلك لعلى ومنزلة هارون من موسى منزلة النبي من
هامش
( 1 ) في الأصل : " فإنما قال ذلك خلافتي ووزارتي " .